للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأما قوله: ﴿قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ لا دلالة فيه على ذلك؛ لأن إطلاق اسم الأنفال ينصرف إلى ما يجوز للإمام أن يخص به بعضهم دون بعض على سبيل التطوع والتبرع، وما روي أنه أسهم لعثمان وطلحة محمول على أنه أعطاهم من الخمس على طريق النفل، وللإمام أن يفعل ذلك، ولأن إضافتها إلى النبي لا على طريق الملك لكن على طريق أنه أولى بقسمتها على رأيه واجتهاده؛ لأن القوم اختلفوا فيها، وأيضًا فإن في ذلك تحريضًا على القتال فجاز أن يختص به دون سائر الغانمين كالسلب (١).

فإن قيل: السلب يستحق بغير شرط (٢).

قيل: لا يمتنع أن يستحق ههنا بالشرط كما لو قال: من دلنا على القلعة الفلانية فله كذا فإنه يستحق بالشرط.

فإن قيل: فالسلب لم يتعلق حق الغانمين به وليس كذلك ههنا؛ لأنه قد تعلق حق الغانمين بالغنيمة وهم معنيون فلم يكن للإمام إسقاطه.

قيل: إذا قال: من أصاب شيئًا فهو له لم يتعين حق الغانمين فيه كما لم يتعين في السلب وعندك لا يصح، وإما تخصيصه لبعضهم من الغنيمة الموجودة فالصحيح من الروايتين (٣) أنه لا يجوز تفضيل بعضهم منها (٤).

واحتج المخالف بقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] فجعل الخمس لله تعالى وأربعة أخماسه للغانمين فلا يجوز أن يخص بشيء منها أحد، وقول النبي : "الغنيمة لمن شهد الوقعة" (٥).

والجواب: أن المراد بالآية والخبر لم يقل الإمام ذلك بدلالة ما ذكرنا.


(١) ينظر: البحر الرائق (٥/ ١٠٠)، بدائع الصنائع (٧/ ١١٥)، مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (٨/ ٣٨٩٣).
(٢) ينظر: كتاب الروايتين والوجهين (٢/ ٣٧٧)، الشرح الكبير لابن قدامة (١٠/ ٤٣٨)، المغني (١٠/ ٤٠١).
(٣) تقدم توضيح ذلك.
(٤) ينظر: البحر الرائق (٥/ ١٠٠)، بدائع الصنائع (٧/ ١١٥)، مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (٨/ ٣٨٩٣).
(٥) سبق تخريجه ص ٣٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>