للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قيل: فإذا رماه من صف المسلمين إلى صف المشركين فقتله قد كفى المسلمين شره ومع هذا لا شيء له (١).

قيل: إلا إنه لم يغرر بنفسه والاستحقاق يحصل بشرائط:

أحدها: كفاية المسلمين شره.

والثاني: أن يغرر بنفسه في قتله (٢).

واحتج: بأنه مال لو قتل صاحبه في حال إدباره لم يختص به، كذلك إذا قتله في حال إقباله.

دليله: حمله ونعله ونقله ورحله (٣).

والجواب: أنه إنما لم يستحقه في حال الإدبار للمعنى الذي ذكرنا وهو أنه لم يكف المسلمين شره، والمعنى في الأصل ما تقدم أو المعنى في الأصل: أن القتل لو كان بإذن الإمام لم يستحق ذلك كذلك إذا كان بغير إذنه (٤).

واحتج: بأن اختصاصه؛ لأجل التحريض له على القتال، فوجب أن لا يستحق دون الجيش إلا بإذن الإمام كالنفل (٥).

والجواب: أنه يبطل بسهم الفارس؛ لأنه للتحريض على ارتباط الخيل والقتال عليه ولا يفتقر إلى إذن الإمام، ولأن النفل يفتقر نسبه إلى اجتهاد أي الإمام وهو في البداءة والرجعة؛ لأن تفريق العسكر وانفراط طائفة في جهة مخصوصة لا يجوز لهم فعله إلا بإذن الإمام وكان المال المستحق به يفتقر إلى إذن الإمام.

ويدل عليه: أنه يدفع ذلك من خمس الخمس وهو سهم المصالح (٦).


(١) ينظر: المبسوط (١٠/ ٤٧ - ٤٩)، بدائع الصنائع (٧/ ١١٥)، الهداية شرح بداية المبتدي (٢/ ٣٩٢).
(٢) ينظر: الأم (٤/ ١٤٩)، (٧/ ٢٤٠)، الحاوي الكبير (٨/ ٣٩٣).
(٣) ينظر: المبسوط (١٠/ ٤٧ - ٤٩)، بدائع الصنائع (٧/ ١١٥)، الهداية شرح بداية المبتدي (٢/ ٣٩٢).
(٤) ينظر: الأحكام السلطانية (١/ ٥١)، الأم (٤/ ١٤)، (٧/ ٢٤٠)، الحاوي الكبير (٨/ ٣٩٣).
(٥) ينظر: المبسوط (١٠/ ٤٧ - ٤٩)، بدائع الصنائع (٧/ ١١٥)، الهداية شرح بداية المبتدي (٢/ ٣٩٢).
(٦) ينظر: الأحكام السلطانية (١/ ٥١)، الأم (٤/ ١٤٩)، (٧/ ٢٤٠)، الحاوي الكبير (٨/ ٣٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>