للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وإن شهدت امرأة أيضًا قبلت شهادتها وإن شهد صبي لم تقبل شهادته، وكذلك نقل يعقوب بن بختان (١) إذا قال: قد أسلمت وشهد رجل من الإسراء جازت شهادته مع يمين المدعي، وكذلك إن شهدت له امرأة وعبد مسلم خلافًا لأصحاب الشافعي في قولهم: لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين حرين (٢) فيدل على أن الإسلام يثبت بشهادة رجل، وإذا ثبت الإسلام السابق بشهادته لم يجز استرقاقه؛ فروى أبو بكر (٣) في الجزء الأخير من السير عن أحمد بإسناده عن عبد الله قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله : "ما تقولون في هؤلاء الأسارى؟ " فقال أبو بكر: يا رسول الله، قومك وأهلك استبقهم واستأن بهم لعل الله يتوب عليهم، وقال عمر: يا رسول الله، أخرجوك وكذبوك قربهم نضرب أعناقهم، وقال عبد الله بن رواحة (٤): يا رسول الله، انظر وادي كثير الحطب فأدخلهم فيه ثم اضرم عليهم نارًا، فقال العباس: قطعتك رحم فدخل رسول الله ولم يرد عليهم شيئًا فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس يأخذ بقول عبد الله بن رواحة، فخرج رسول الله فقال: "إن الله ﷿ ليلين قلوب رجالٍ حتى تكون ألين من اللبن وإن الله ليشد قلوب رجالٍ فيه حتى يكون أشد من الحجارة وأن مثلك يا أبا بكرٍ كمثل عيسى قال: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]، وإن مثلك يا عمر؛ كمثل نوح إذ قال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، وإن مثلك يا عبد الله، كمثل موسى قال: رب ﴿وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ


(١) لم أقف على الرواية، وينظر: النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر (٢/ ٣٢١).
(٢) ينظر: الوسيط في المذهب (٧/ ٢٦٦)، جواهر العقود (٢/ ٢٨٦).
(٣) الذي يظهر أنه أبو بكر القطيعي وهو الشيخ، العالم، المحدث، مسند الوقت، أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك أبو بكر القطيعي، مولده: يوم الإثنين لثلاث خلون من المحرم سنة (٢٧٤ هـ) وقال ابن أبي يعلى: وتوفي يوم الاثنين لسبع بقين من ذي الحجة سنة (٣٦٨ هـ) ودفن بقرب قبر إمامنا أحمد.
ينظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٦ - ٧)، سير أعلام النبلاء (١٦/ ٢١٠ - ٢١٣).
(٤) هو عبد الله بن رواحة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن عبد بن عمرو بن امرئ القيس بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج، عقبي بدري، أمره النبي بعد جعفر سنة ثمان، استشهد يوم مؤتة أحد النقباء، له في الإسلام المناقب المذكورة، والأيام المشهورة كان حارس النبي وشاعره، أرجز بين يدي النبي حين دخل مكة معتمرًا في عمرة القضاء، روى عنه أنس بن مالك.
ينظر: معرفة الصحابة لأبي نعيم (٣/ ١٦٣٨)، الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٣/ ٨٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>