للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واحتج: بأن كل طائفة يجوز استرقاق نسائهم وصبيانهم جاز استرقاق رجالهم كأهل الكتاب والمجوس، ولأنه كافر أصلي يجوز قتله فجاز استرقاقه كأهل الكتاب ولا يلزم عليه المرتد؛ لقولنا أصلي، ولا يلزم عليه الذمي؛ لقولنا يجوز قتله، ولا كافر لم يثبت له إيمان ولا أمان فجاز استرقاقه.

دليله: ما ذكرنا ولا يلزم عليه من لم تبلغه؛ لأنه إذا بلغته فلم يسلم جاز استرقاقه (١).

والجواب: أن المعنى في الأصل أنه يجوز إقرارهم على كفرهم بالجزية فجاز إقرارهم عليه بالرق، وليس كذلك في مسألتنا فهم كالمرتدين.

ثم ليس إذا جاز استرقاق النساء والصبيان جاز في الرجال كما وجب حقن دمائهم ولم يجب حقن دماء الرجال، وكذلك يباح مناكحة أهل الكتاب وذبائحهم ولا يباح ذلك في عبدة الأوثان وإن المعنى في الأصل أن له كتابًا أو شبهة كتاب وهذا بخلافه وعلى أن الميموني (٢) نقل عن أحمد في الرجل يشتري الأمة المجوسية من المجوسي: لا يجبرها على الإسلام لهم ذمة؛ لأنهم كانوا يؤدون الجزية.

وقال في موضع آخر: فإن استباء المجوسية ليس هي بمنزلة أهل الكتاب تجبر على الإسلام (٣).

وظاهر هذا أنه يمنع من استرقاق النساء المجوسيات؛ لأنه لو أجاز لم يجز على الإسلام (٤).

واحتج: بأن الاسترقاق عقوبة تتعلق بالكفر فوجب أن يستوي فيها أهل الكتاب وغيرهم كالقتل (٥).


(١) ينظر المبسوط (١٠/ ١١٩)، تحفة الفقهاء (٣/ ٣٠٢).
(٢) لم أقف على الرواية، وينظر: أحكام أهل الملل والردة للخلال (٥٥٧).
(٣) ينظر: أحكام أهل الملل والردة (٥٥٨).
(٤) ينظر: المغني (١٠/ ٣٩٨)، شرح الزركشي (٣/ ١٧٩).
(٥) ينظر المبسوط (١٠/ ١١٩)، تحفة الفقهاء (٣/ ٣٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>