للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إقراره بالعتق ويدل الحمل موروث وهو الغرة (١) وهذا كله يدل على أنه ليس بمنزلة العضو؛ لأن هذه الأحكام لا تثبت للأعضاء ويجب اعتبار غالب الأصول دون نادرها (٢).

واحتج: بأن العتق الطارئ على الأم يسري إلى الولد فيجب أن يكون الرق الطارئ عليها مثله كالأعضاء وكما لو كان الأب كافرًا (٣).

والجواب: أن العتق إنما سرى إلى الولد؛ لأن مبناه على التغليب والسراية وليس كذلك الرق فإنه لم يبن على التغليب والسراية، ألا ترى أنه إذا أعتق نصيب من العبد كمل العتق في جميعه ولم يجب أن يكمل الرق الذي في نصيب شريكه ويرد عتق المعتق ثم يقول: الرق لا تسري إلى الأعضاء؛ لأن أمير الجيش لو قال في رجل من الأسارى: أرققت هذا الأيد أنه يصير جميعه رقيقًا؛ لأن اللفظ يتناول جميع البدن واستثناء اليد عبث ولغو وعلى أنه يجوز أن يكون الولد حرا والأم رقيقة ولا يجوز أن يكون العضو حرا والباقي رقيقًا فدل على الفرق بين العضو والحمل، وأما إذا كان الأب كافرًا فإن الرق لم يحصل بالسراية وإنما وقع الرق عليه وعلى الأم وقد بينا ذلك (٤).

واحتج: بأن ما يسري من الأم إلى الولد في حال كفر الأب فإنه يسري إليه في حال إسلام الأب كالعتق (٥).

والجواب: أن الرق لا يسري من الأم إلى الحمل إذا كان الأبوان كافرين وإنما يقع السبي عليهما والاسترقاق يتناولهما معًا وعلى أنا قد بينا الرق والعتق (٦).


(١) الغرة لغة: الغين والراء أصول ثلاثة صحيحة: الأول المثال، والثاني النقصان، والثالث العتق والبياض والكرم. والغرة سنة الإنسان، وهي وجهه، ثم يعبر عن الجسم كله به.
واصطلاحًا: دية الجنين وهي عبد أو أمة سميا بذلك لأنهما غرة ما يملك الرجل أي أفضله وأشهره والعرب أيضا تجعل الفرس غرة لأنه غرة ما يملك.
ينظر: مقاييس اللغة (٤/ ٣٨٠)، المحكم والمحيط الأعظم (٥/ ٣٦١)، غريب الحديث للقاسم بن سلام (١/ ١٧٦)، غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ٢٢٢).
(٢) ينظر: المغني (٩/ ٢٦٨ - ٢٧٠)، الفروع (١٠/ ٢٦٨)، الإنصاف (٤/ ١٣٩).
(٣) ينظر: السير الصغير (١/ ١٩٢)، المبسوط (٥/ ٥٠)، بدائع الصنائع (٧/ ١٠٥).
(٤) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٣٣)، المغني (٩/ ٢٦٨ - ٢٧٠)، الفروع (١٠/ ٢٦٨).
(٥) ينظر: السير الصغير (١/ ١٩٢)، المبسوط (٥/ ٥٠)، بدائع الصنائع (٧/ ١٠٥).
(٦) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٣٣)، المغني (٩/ ٢٦٨ - ٢٧٠)، الفروع (١٠/ ٢٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>