للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دليلنا: أنه عقد لا يصير به الرجل ذميا فلا تصير به المرأة ذمية.

دليله: عقد البيع والإجارة ولأنه عقد على المنافع أشبه الإجارة، ولأنه لزمها المقام في دار الإسلام لحق آدمي فإذا زال الحق كان لها الرجوع.

أصله إذا آجرت نفسها مدة أو لزمها دين فحبست بالدين فإذا انقضت المدة أو قضت الدين كان لها الرجوع كذلك ههنا (١).

فإن قيل: المعنى في الزوج أنه لا يصير ذميا؛ لأن عقد التزويج لا يُلزم الرجل المكون في دار المرأة فإذا لم يلزمه المكون في دار الإسلام لم يصر ذميا والمرأة يلزمها المكون في دار الزوج وهي دار الإسلام فصارت ذمية، والمعنى في الإجارة: أنها توجب المكون في دار الإسلام إلى مده وعلى أن الإمام يتقدم إليه فيقول له: إن اخترت المقام في دارنا سنة أخذنا منك الجزية فإذا أجر نفسه سنةً أو أكثر لزمه الجزية وصار ذميا (٢).

قيل: لا نسلم أنه قد وجب عليها المقام في دار الإسلام على التأبيد وإنما وجب عليها المقام ما دام عليها حق فإذا أوفت ما عليها/ لم يجب عليها المقام وهي كالذمية والمستأجرة.

يبين صحة هذا: أنه (لا يجوز) (٣) لها الخروج إلى دار الحرب مع بقاء النكاح إلا بإذن الزوج فإذا طلقها جاز لها أن تخرج، وكذلك المستأجرة لا يجوز لها الخروج في مدة الإجارة فإذا انقضت جاز لها الخروج، وذهب المخالف إلى هذا السؤال وإن عقد التزويج يلزمه المكون في دار الزوج، والزوج من أهل دار الإسلام فيلزمها المكون في داره وإذا استحق عليها المقام في دار الإسلام لا إلى هذه صارت ذمية كالزوج وكما لو عقدت عقد الذمة.

والجواب: أنه يبطل بالمحبوسة بالدين فإنه وجب عليها المقام في دار الإسلام لا إلى مدة ومع هذا فلا تصير ذميةً (٤).


(١) ينظر: المغني (٩/ ٢٤٦)، كشاف القناع (٣/ ١١٠).
(٢) ينظر: المبسوط (٥/ ٥٣)، الهداية شرح بداية المبتدي (٢/ ٣٩٦).
(٣) في الأصل: (يجوز) والصحيح ما أثبته ولعله سبق نظر.
(٤) ينظر: المغني (٩/ ٢٤٦)، كشاف القناع (٣/ ١١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>