للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واحتج بأن محرمًا لو اصطاد صيدًا لم يملكه؛ لأنه سبب محرم كذلك ههنا (١).

والجواب: أن القهر بالإحرام أغلظ ألا تراه يوجب الضمان على متلفه، وهذا أخف ألا تراه لا يوجب الضمان عليهم، ولأن تلك العين محرمة في حق المحرم.

بدليل: أن سائر أسباب الملك من هبة وبيع لا يصح وليس كذلك ههنا فإنها مباحة في حق الكفار (٢).

بدليل: يصح ملكهم لها بالبيع والهبة وغير ذلك. وقد حصل على قولهم مال أخذ على وجه العدوان كلام آخر، وهو أنه لا يمتنع أن يكون جهة الأخذ محظورة ويحصل الملك بها من ذلك الاستيلاد لأمة ابنه والأمة المشتركة والبيع عند النداء وإذا قتلت أم الولد سيدها، وكذلك الدين المؤجل يحل بقتل صاحب الدين لمن عليه الدين (٣).

فإن قيل: الاستيلاد حصل بالعلوق وذلك من فعل الله تعالى.

قيل: إذا قتل مورثه حرم الميراث وإن كان الموت من فعل الله؛ لأنه استند إلى فعله وكذلك السفر (٤).

فإن قيل: البيع عند النداء لا يختص تحريمه بالعقد ألا ترى أنه لو تشاغل عن الصلاة بغير البيع لم يجز. قبل صلاة النافلة في البقعة الغصب باطلة وإن لم يختص التحريم بالصلاة؛ لأنه لو أراد أن يجلس منع، وكذلك التفريق في البيع بين الأقارب يمنع صحة البيع وإن كان المنع من التفريق لا يختص البيع؛ لأنه لو فرق بالهبة لم يجز.

واحتج: بأن ما حصنه الإسلام من النهب لا يملك بالنهب (٥).

دليله: مال المسلم إذا انتهبه مسلم (٦).


(١) ينظر: المجموع (١٩/ ٣٤٦)، روضة الطالبين (١٠/ ٢٩٣)، نهاية المطلب (١٧/ ٤٩٠).
(٢) ينظر: المغني (٨/ ٤٤٦)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٧).
(٣) ينظر: المغني (٨/ ٤٤٦)، بدائع الصنائع (٧/ ١٢٧).
(٤) ينظر: المبدع شرح المقنع (٨/ ١٢١)، تبيين الحقائق (٦/ ٤٨).
(٥) ينظر: المجموع (١٩/ ٣٤٦)، روضة الطالبين (١٠/ ٢٩٣)، نهاية المطلب (١٧/ ٤٩٠).
(٦) ينظر: المراجع السابقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>