للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دليله: إذا كان في دار الإسلام ولا يلزم عليه إذا أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا؛ لأنه لا يضمن بالعمد؛ فلا يضمن بالخطأ، وكذلك الأسير إذا قتله المسلم (١).

والجواب: أنه لا يجوز أن يتعمد قتله مع العلم بإسلامه، وليس كذلك إذا كان جاهلًا بحاله؛ فإنه مأمور بقتله، ويفارق دار الإسلام؛ لأنه منهي عن قتل من فيها بكل حال، إلا مع العلم والإحاطة بإباحة دمه؛ فبان الفرق بين الحالين، وبين الدارين (٢).

واحتج: بأنه قد أحرز دمه بدار الإسلام، وصار له قيمة؛ فلا يبطل بدخوله دار الحرب، ألا ترى أنه لو قتله عمدًا ضمن (٣).

والجواب: أنه إذا علمه مسلمًا حرم عليه رميه لحرمة دمه بإسلامه؛ فلهذا ضمنه، كما لو كان في دار الإسلام، وليس كذلك إذا لم يعلمه مسلمًا؛ لأنه أمر برميه فضربه وطعنه، فإذا فعل ما أمر به لم يلزمه ضمانه، مع أنا قد بينا أنه لا اعتبار بالدار، وإنما الاعتبار بالإسلام.

بدليل أنه إذا أسلم في دار الحرب حقن دمه ولم يحل قتله، مع العلم بحاله كما هو في دار الإسلام، وإذا ارتد في دار الحرب وجب قتله، ولو كان في دار الإسلام فارتد وجب قتله، وزال ضمانه اعتبارًا بالإسلام دون الدار (٤).

واحتج: بأنه بدل متلف؛ فلا يختلف بالعلم والجهل كسائر المتلفات (٥).

والجواب: أن سائر المتلفات ممنوع من إتلافها في دار الحرب كما هو ممنوع في دار الإسلام، وليس كذلك الأنفس؛ فإنا مأمورون بإتلافها في دار الحرب ممنوع منها في دار الإسلام (٦).


(١) ينظر: بدائع الصنائع (٧/ ١٠٥) (٧/ ٢٥٢) تبيين الحقائق (٣/ ٢٦٧).
(٢) ينظر المغني، (٨/ ٢٧٣)، الإنصاف (٩/ ٤٤٧)، الشرح الكبير لابن قدامة (٩/ ٣٨٣).
(٣) ينظر: بدائع الصنائع (٧/ ١٠٥)، (٧/ ٢٥٢)، تبيين الحقائق (٣/ ٢٦٧).
(٤) ينظر: المغني، (٨/ ٢٧٣)، الإنصاف (٩/ ٤٤٧).
(٥) ينظر: بدائع الصنائع، (٧/ ١٠٥)، (٧/ ٢٥٢)، تبيين الحقائق (٣/ ٢٦٧).
(٦) ينظر: المغني، (٨/ ٢٧٣)، الإنصاف (٩/ ٤٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>