للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قيل: يد الإمام تثبت في الموضع الذي فيه عسكر المسلمين؛ فيخرج عن أن يكون مبيحًا للقتل، وليس كذلك سائر المواضيع من دار الحرب؛ لأنها مبيحة للقتل في الجملة؛ بدليل: أنه يجوز الإقدام على قتل كل من يستقتل إلا أن يثبت أنه محقون الدم (١).

قيل: قد بينا أن للإمام حق الاستيفاء، وموت يد المستوفى على موضع الوجوب غير معتبر؛ بدليل: حقوق الآدميين لا يعتبر موت أيديهم على موضع الوجوب، وكل حكم وجب بالقتل في دار الإسلام جاز أن يجب بالقتل في دار الحرب؛ كالدية والكفارة، ولأن القصاص يجب للزجر والردع صيانةً للدماء وحفظًا للأنفس، وهذا المعنى يحتاج إليه في دار الحرب كدار الإسلام (٢).

واحتج المخالف: بأن دار الحرب دار إباحة وإن لم يبح مثل هذا بعينه؛ فنص ذلك بشبهة في سقوط القصاص؛ إذ القصاص ثبت بالشبهة، كما يقول في النكاح الفاسد: أنه يمنع وجوب الحد على الواطئ؛ لأن العقد سبب مبيح للوطء في الجملة، وإن لم يكن مبيحًا لهذا، والوطء بعينه؛ فيصير شبهةً (٣).

والجواب عنه: ما تقدم من أنها ليست دار إباحة على الإطلاق، بدليل: أنه يحرم فيها قتل المسلم والزنا وغيره من المحرمات، والمعنى في الأصل ما تقدم؛ فلا وجه لإعادته (٤).

واحتج: بأنه ليس في يد الإمام؛ بدليل: أنه لا ينفذ حكمه عليه؛ فوجب أن لا يجب القصاص على قاتله كالحربي (٥).

والجواب: أن الحربي لو قتل في عسكر المسلمين لم يقتل به كذلك إذا قتل في عسكره، وليس كذلك ههنا؛ لأنه لو قتل في عسكر المسلمين قتل به، وكذلك إذا قتل في غيره، على أنا قد بينا اعتبار ثبوت اليد على موضع الوجوب (٦).


(١) ينظر: الهداية شرح البداية (٢/ ١٥٣)، المبسوط (٢٦/ ١٣٤)، بدائع الصنائع (٧/ ١٠٥).
(٢) ينظر: الفروع (١٠/ ٤٨)، الإنصاف (١٠/ ١٦٩)، الأم (٤/ ٢٨٧).
(٣) ينظر: الهداية شرح البداية (٢/ ١٥٣)، المبسوط (٢٦/ ١٣٤)، بدائع الصنائع (٧/ ١٠٥).
(٤) ينظر: الفروع (١٠/ ٤٨)، الإنصاف، (١٠/ ١٦٩)، الأم (٤/ ٢٨٧).
(٥) ينظر: الهداية شرح البداية (٢/ ١٥٣)، المبسوط (٢٦/ ١٣٤)، بدائع الصنائع (٧/ ١٠٥).
(٦) ينظر: الفروع (١٠/ ٤٨)، الإنصاف (١٠/ ١٦٩)، الأم (٤/ ٢٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>