للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مسلم مستأمن؛ فإن كان هاجر إلينا ثم عاد ضمنه بالدية، وإن لم يهاجر فلا دية عليه، عمدًا قتله أو خطأ (١)، واختلف أصحاب الشافعي في تحصيل مذهبه؛ فذهب المزني (٢) إلى أنه لم يعلمه مسلمًا لم تجب الدية، وإن علمه مسلمًا وجبت الدية (٣).

وقال المروزي (٤): "إن عينه وقتله وجبت الدية، وإن لم يعينه لم تجب" (٥).

وقال بعضهم: المسألة على قولين (٦).

والدلالة على أنه إذا لم يعلمه وجبت الدية (٧) قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ [النساء: ٩٢].

وجه الدلالة: أن الله أوجب الدية والكفارة في المقتول الأول والثالث، وأوجب في الثاني كفارة دون الدية؛ فلو كانت واجبة لبينها، ألا ترى أن الكفارة لما كانت واجبة بينها (٨).

فإن قيل: المراد بالآية الذي أسلم ولم يخرج إلينا فأما الذي خرج إلينا وعاد إلى دار الحرب فهو منهم؛ لأن كل من أقام في موضعٍ فهو من أهله، وعلى أن تقدير الآية وإن كان


(١) ينظر: بدائع الصنائع (٧/ ١٠٥)، (٧/ ٢٥٢)، تبيين الحقائق (٣/ ٢٦٧).
(٢) هو إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن مسلم، الإمام العلامة، فقيه الملة علم الزهاد، أبو إبراهيم المزني المصري صاحب الشافعي، وهو الذي غسل الشافعي ، وكان رأسا في الفقه، ولم يكن له معرفة بالحديث كما ينبغي، توفي لست بقين من رمضان سنة (٢٦٤ هـ) عن (٨٩) سنة، وصلى عليه الربيع بن سليمان المرادي.
ينظر: تاريخ الإسلام، (٦/ ٢٩٩) أعلام النبلاء (١٢/ ٤٩٣ - ٤٩٦)، طبقات الشافعية (٢/ ٩٣).
(٣) ينظر: مختصر المزني (٨/ ٣٧٩).
(٤) هو إبراهيم بن أحمد أبو إسحاق المروزي الإمام الكبير، شيخ الشافعية، وفقيه بغداد، شرح المذهب، ولخصه، وأقام ببغداد دهرا طويلا، يدرس ويفتي، وأنجب من أصحابه خلق كثير، ثم انتقل في آخر عمره إلى مصر، فأدركه أجله بها، وإليه ينسب درب المروزي الذي في قطيعة الربيع، توفي أبو إسحاق المروزي الفقيه بمصر لتسع خلون من رجب سنة (٣٤٠ هـ) ودفن عند قبر الشافعي.
ينظر: تاريخ بغداد (٦/ ٤٩٨)، تاريخ الإسلام (٧/ ٧٣٥)، سير أعلام النبلاء (١٥/ ٤٢٩)، طبقات الشافعيين (١/ ٢٤٠)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١/ ١٠٥).
(٥) ذكره عنه النووي في المجموع (١٨/ ٤٧٩).
(٦) ينظر التنبيه في الفقه الشافعي (١/ ٢٢٠)، المجموع (١٨/ ٤٧٩).
(٧) في الأصل: (لا دية)، والصواب ما أثبته.
(٨) ينظر: المغني (٨/ ٢٧٣)، الإنصاف (٩/ ٤٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>