للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قيل: نساء الكفار وصبيانهم محقونو الدم، ومع هذا فلا ضمان على قاتلهم، وكل من لا يضمن بعد عرض الإسلام عليه لا يضمن قبله، كالمرتد (١).

واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥].

والجواب: أن هذا يدل على حظر القتل ونحن نحظره (٢).

واحتج: بقول النبي : "في النفس مائة من الإبل" (٣)، ولم يفصل.

والجواب: أنه مخصوص بما ذكره (٤).

واحتج: بأنه ذكر بالغ محقون الدم؛ فضمن دمه كالمسلم (٥).

والجواب: أنه لا معنى لقولك: ذكر بالغ في الأصل وهو المسلم؛ لأنه يضمن، وإن كان أنثى أو كان صغيرًا، وسيفصل بالمجنون منهم إذا كان بالغًا فإنه لا يضمن وبالمرتد قبل الاستبانة (٦) والمعنى في الأصل أنه قد أحرز دمه بالإيمان، وهذا لم يحرز دمه بالإيمان ولا الأمان (٧).

واحتج بأنه كافرًا أصلى محقون الدم بحرمته؛ فكان لدمه قيمة كالمستأمن والذمي،


(١) ينظر: الإقناع في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٣٧)، الشرح الكبير لابن قدامة (٩/ ٦٦٩).
(٢) ينظر: المغني (٩/ ٥٣١)، شرح الزركشي (٣/ ٧٥).
(٣) أخرجه النسائي في كتاب القسامة، باب ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول، واختلاف الناقلين له رقم (٤٨٥٣ - ٤٨٥٧)، ومالك في الموطأ (٢/ ٨٤٩)، والدارمي في السنن رقم (٢٤١٠)، وابن حبان في صحيحه رقم (٦٥٥٩)، والحاكم في المستدرك رقم (١٤٤٧).
والحديث صححه ابن حبان، والحاكم، وقال البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٤٩): "وقد أثنى على سليمان بن داود الخولاني هذا أبو زرعة الرازي وأبو حاتم الرازي وعثمان بن سعيد الدارمي وجماعة من الحفاظ ورأوا هذا الحديث الذي رواه في الصدقة موصول الإسناد حسنا والله أعلم".
(٤) ينظر: الإقناع في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٣٧)، الشرح الكبير لابن قدامة (٩/ ٦٦٩).
(٥) ينظر: المجموع (١٩/ ٣)، مغني المحتاج (٤/ ٢٢٣).
(٦) يقال: استبنت الشيء، إذا تأملته حتى تبين لك: قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٥]، المعنى: ولتستبين أنت يا محمد سبيل المجرمين، أي لتزداد استبانة؛ وإذا بأن سبيل المجرمين فقد بأن سبيل المؤمنين منهم.
ينظر: تهذيب اللغة، لسان العرب.
(٧) ينظر: الإقناع في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٣٧)، الشرح الكبير لابن قدامة (٩/ ٦٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>