للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يبين صحة هذا: أن غيظهم بقتل النساء أعظم وقوتهم بهن أعظم من قوتهم بالبهائم، فلما لم يجز ذلك فأولى أن لا يجوز ههنا (١).

فإن قيل: إنما لم يجز قتل النساء والصبيان لأنه لا يجوز الانتفاع بهم من جهة الأكل، وليس كذلك ههنا؛ فإنه يجوز الانتفاع به من جهة الأكل (٢).

قيل: البغال والحمر لا يجوز أكلها بعد ذبحها ومع هذا فإنه يعقر عندهم، فلا معنى لهذا، ولأنه لا فرق عندهم بين أن يذبحها أو يعقرها لا على وجه الذكاة في الجملة، فلا معنى لهذا، ولأنه وإن ذبحها فإنه لا يقصد بذلك الأكل، وقد نهى النبي عن ذبح الحيوان لغير مأكلة (٣) (٤).

واحتج المخالف: بأنه لما جاز الانتفاع بها من جهة الأكل عند الحاجة إليها جاز إتلافها عليهم إذا لم يمكن إخراجها إلى دار الإسلام.

دليله: الزرع والثمار (٥).

قالوا: وقد نص أحمد على ذلك في رواية المروذي (٦) (٧) في أمير العسكر إذا باع ما باع ثم أمر بما بقي فأحرق فقال: إذا بقي شيء لا يقدر على حمله فلا بأس بأن يحرق، ولا يترك لهم شيء يعينهم.

ونقل أيضًا عنه: لا يعجبني قطع الشجر إلا أن يفعلوا ذلك فيفعل بهم. فقد أجاز تحريق ذلك على وجه المقابلة (٨).

والجواب: أن المعنى في الزرع والثمار أنه لا حرمة لها في نفسها، وإنما الحرمة


(١) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٢٢)، المغني (١٠/ ٤٩٨)، شرح الزركشي (٣/ ٢٠٣).
(٢) ينظر: المبسوط (١٠/ ٣٦، ٣٧)، بدائع الصنائع (٧/ ١٠٢).
(٣) سبق تخريجه ص ٢٠٩.
(٤) ينظر: شرح الزركشي (٣/ ٢٠٣)، مختصر الخرقي (١/ ١٤١).
(٥) ينظر: حاشية ابن عابدين (٣/ ٢٢٣)، حاشية الدسوقي (٢/ ١٨١).
(٦) سبقت ترجمته ص ٦٠.
(٧) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: الإنصاف (١٠/ ٣٠٧)، شرح الزركشي (٣/ ٢٠٣).
(٨) لم أقف على هذه الرواية، وذكرها كرواية في المذهب في الفروع، (١٠/ ٢٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>