للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ضمانه على الغاصب ولا يرجع به على القاتل الدافع، وقد قيل: قتله بدفع مباح، والعبارة التي ذكرناها أصح من وجهين:

أحدهما: أن تخصيص القتل لا معنى له؛ لأنه لا فرق بين أن يقتل وبين أن يقطع طرفا وبين أن يجرح جراحة تنقص بها القيمة، فلا يؤثر تخصيص القتل.

والثاني: أن قوله بدفع مباح لا يصح؛ لأن هذا الدفع إما أن يكون واجبا أو مستحبا على ظاهر كلام أحمد؛ لأنه قال في رواية عبد الله في قتال اللصوص: إن كان يغلب عليه أنه إذا أعطى بيده خلوا سبيله، فإن لم يقابلهم رجوت أن يكون [ذلك] (١) له، وإن كان يغلب عليه أنهم يقتلوه فليدفع عن نفسه ما استطاع (٢)، وكذلك نقل الخرقي (٣).

وظاهر هذا: أنه أوجب عليه القتال إذا غلب على ظنه أنهم يقتلوه.

والوجه فيه: أنه قادر على إحياء نفسه، فلزمه ذلك كما لو كان معه طعام وبه حاجة إلى أكله، فإنه يلزمه، ولا يجوز له تركه، ويحتمل أن يحمل كلام أحمد على الاستحباب دون الإيجاب؛ لقوله تعالى: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ﴾ [المائدة: ٢٨]، ولم ينكر عليه كف يده، ولأن عثمان [] (٤) لم يقاتل، ومنع غيره، وصبر على القتل (٥).

وقد ذكر لأحمد حديث عثمان في رواية محمد بن داود (٦) فقال: تلك فضيلة


(١) غير موجودة بالأصل، والمثبت من المسائل.
(٢) مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله (ص ٢٥٩).
(٣) ينظر: مختصر الخرقي (ص ١٣١)، الإنصاف (٦/ ٢٤٣)، الإقناع (٢/ ٣٦١)، كشاف القناع (٤/ ١٢٩)، الحاوي (١٢/ ٣٣٥)، أسنى المطالب (٤/ ١٧٠)، مغني المحتاج (٥/ ٥٣٤).
(٤) في المخطوط (عليه السلام).
(٥) ينظر: الإقناع (٢/ ٣٦١)، كشاف القناع (٤/ ١٢٩)، الإنصاف (٦/ ٢٤٣)، الحاوي (١٢/ ٣٣٥).
(٦) هو محمد بن داود بن علي بن خلف أبو بكر، الأصبهاني، الظاهري، كان فقيها على مذهب أبيه مناظرا، وعالما أديبا، وشاعرا فصيحا إخباريا. تصدر للفتيا بعد والده وخلفه في حلقته، قال الذهبي: له بصر تام بالحديث، وبأقوال الصحابة، وكان يجتهد ولا يقلد أحدا. وممن أخذ عنهم غير أبيه: عباس الدوري، وأبو قلابة الرقاشي، وأحمد بن أبي خيثمة وطبقتهم. وأخذ عنه: نفطويه، والقاضي أبو عمر بن يوسف وجماعة. من تصانيفه: الزهرة في الآداب والشعر، والتقصي في الفقه، والوصول في معرفة الأصول، والفرائض والمناسك.
ينظر: الفهرست، لابن نديم (ص ٤٦٠) تاريخ بغداد (٥/ ٢٥٦)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ١٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>