للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والجواب: أن الرواية مختلفة في تناولها في حال الإكراه، فروي عنه أنه لا يجوز له تناولها، وهو ظاهر ما نقله صالح (١)، واختاره أبو بكر في السير (٢)، ونقل عنه المروذي وجعفر بن محمد جواز ذلك (٣)، فعلى هذا الإكراه لا يضاف الفعل إليه، ولهذا لا يفطر الصائم بالإكراه على الأكل (٤)، وفي حال الاضطرار يضاف الفعل إليه، ولهذا المريض إذا أكل أفطر (٥)، وعلى أن الميتة يحصل بها المقصود وهو الشبع، ولا يحصل ذلك بالخمر؛ لأنها تعطش (٦).

واحتج: بأن تحريم الخمر حق الله تعالى وتحريم طعام الغير حق لآدمي، وحق الآدمي آكد من حق الله تعالى، ثم اتفقوا أن الضرورة تبيح تناول طعام الغير، فتناول ما هو محرم لحق الله تعالى أولى (٧).

والجواب: أن طعام الغير يحصل به المقصود، ولأن طعام الغير يحصل به المقصود.

ولأن طعام الغير يحصل عنه العوض، وحق الله لا يحصل عنه (٨).

واحتج من منع الشرب وأجاز التداوي: بأن الشرب لا يحصل به المقصود وهو الري، والتداوي أكثر ما فيه أنه شيء نجس، وهذا جائز (٩).

والجواب: أنا لا نسلم التداوي بنجس؛ لأنهم قد منعوا أكل الدرياق (١٠)؛ لأنه نجس (١١).


(١) ينظر: مسائل أحمد رواية صالح (٢/ ٣٢) رقم (٥٧٢)، الهداية على مذهب أحمد (١/ ٥٥٥).
(٢) لم أقف على الرواية، وينظر: الكافي (٣/ ١١٠)، المبدع (٦/ ٢٩٤).
(٣) لم أقف على الرواية، وينظر: المسائل الفقهية من كتاب الراويتين والوجهين (٢/ ١٥٥) رقم (٩٢)، الشرح الكبير (٨/ ٢٣٨)، المبدع (٦/ ٢٩٤).
(٤) ينظر: الإنصاف (٣/ ٣٠٤)، المغني (٨/ ٢٨) الشرح الكبير (٨/ ٦٠٧) المبدع (٦/ ٢٩٤).
(٥) ينظر: الفروع (٥/ ١٣)، كشاف القناع (٢/ ٣٠٦).
(٦) ينظر: المغني (٩/ ١٦٢)، العدة (١/ ١٩)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٢٩).
(٧) ينظر: المبسوط (٨/ ٢٤)، تحفة الفقهاء (٣/ ٣٢٦).
(٨) ينظر: الفروع وتصحيح الفروع (٣/ ٢٣٩)، الإقناع للشربيني (١/ ٢١٠)، كشاف القناع (٢/ ٧٧).
(٩) ينظر الأم (٢/ ٢٧٧)، الوسيط (٦/ ٥٠٥).
(١٠) ويقال له: الترياق، وهو دواء من لحوم الأفاعي والخمر يستعمل لدفع السموم.
ينظر: لسان العرب (١٠/ ٣٢)، مختار الصحاح ص (٤٥).
(١١) ينظر: الفروع وتصحيح الفروع (٣/ ٢٣٩)، كشاف القناع (٢/ ٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>