للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتحد الحدود؛ لأن النبي ضرب بالجريد والنعال ثم صار الخمر بعد ذلك شيئا معلوما، وظاهر هذا يقتضي أن الضرب بالنعال والجريد كان في صدر الإسلام (١)، خلافا للشافعي في قوله: يقام عليه بالأيدي والنعال وأطراف الثياب (٢).

دليلنا: ما تقدم من قول النبي من شرب الخمر فاجلدوه" (٣)، وإنما يكون الجلد بالسوط (٤).

وروى أحمد بإسناده عن أبي سعيد قال: "جلد على عهد رسول الله بنعلين أربعين، فلما كان في زمن عمر جعل بدل كل نعل سوطا" (٥)، وهذا يقتضي أن ذلك منسوخ (٦).

وروي أن عثمان قال لعلي أقم الحد على الوليد بن عقبة، فقال لعبد الله بن جعفر "أقم عليه الحد فضربه بسوط، وعلي يعد حتى بلغ أربعين. قال: حسبك" (٧)، ولأنه حد ذو عدد فكان بالسوط كالزنا والقذف. (٨).


= النبي بعد ذلك برجل قد شرب الخمر في الرابعة فضربه ولم يقتله، وكذلك روى الزهري عن قصيبة عن ذؤيب عن النبي نحو هذا قال فرفع القتل وكانت رخصة والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك في القديم والحديث ومما يقوي هذا ما روي عن النبي من أوجه كثيرة أنه قال: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والتارك لدينه".
ينظر: الترمذي في سننه كتاب الأشربة، باب: ذكر الروايات المغلظات في شرب الخمر رقم (١٤٤٤).
(١) ينظر: ينظر: المغني (٩/ ١٦٨) الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٥٤٢).
(٢) للشافعية في كيفية استيفاء الحد من المحدود في الخمر قولان: الأول: أنه يضرب بالنعال، والأيدي، وأطراف الثياب، وهذا قول أكثر الشافعية. الثاني: أنه يضرب بالسوط، وهو اختيار أبي إسحاق الشيرازي والغزالي، وقد تأول أصحاب هذا القول حديث عبد الرحمن بن أزهر، وحديث أبي سعيد بأن المحدود كان مريضا أو ضعيف الخلقة لا يقوى على الجلد.
ينظر: الأم (٦/ ١٩٥)، الحاوي الكبير (١٣/ ٤١١)، التنبيه (ص ٢٤٧)، البيان للعمراني (١٢/ ٥٢٧).
(٣) سبق تخريجه ص ١٦١.
(٤) ينظر: المغني (٩/ ١٦٨)، البيان (١٢/ ٥٢٧)، رؤوس المسائل (٣/ ١٥٧٣).
(٥) سبق تخريجه ص ١٤٦.
(٦) ينظر: المغني (٩/ ١٦٨)، بداية المجتهد (٤/ ٢٢٧)، الذخيرة (١٢/ ٢٠٤).
(٧) سبق تخريجه ص ١٥٢.
(٨) ينظر: المغني (٩/ ١٦٨)، شرح الزركشي (٦/ ٣٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>