للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لو ضرب مريضا سوطا واحدا فمات كان عليه كمال الدية وإن كان المرض سببا فيه، ولأن الإتلاف حصل عن فعل مستحق أو غير مستحق فكمل الضمان في جنبه غير المستحق (١).

دليله: لو استأجر دابة لمسيرة أربعين فرسخا (٢)، فجاوز بها فرسخا وماتت ضمن كمال القيمة (٣)، كذلك ههنا، ولا يلزم عليه إذا جرح نفسه وجرحه غيره أو جرحه في حال ردة جرحًا وبعد إسلامه آخر ومات أن الضمان يتقسط؛ لقولنا مستحق وغير مستحق وليس واحد من الجرحين مستحق (٤)، وكذلك إذا جرح صيده وجرحه آخر ومات تقسط الضمان؛ لأن جرحه لصيد نفسه لا يوصف بالاستحقاق، وإذا كان كذلك لم يسلم في الأصل أنه تلف بفعل مستحق وغير مستحق ليس كذلك، ولا يلزم عليه ولي القصاص إذا جرح القاتل جرحا في محل القصاص وجرحه آخر ومات منهما أن جميع الضمان على الأجنبي على قياس مسألتنا؛ لأن أحد الجرحين مستحق والآخر غير مستحق (٥).

فإن قيل: إذا جاوز الموضع ضمن ثبوت يده لا بالسراية ألا ترى أن من غصب بهيمة فتلفت في يده من غير أن يستثمرها ضمنها، وإذا كان كذلك لم يسلم الأصل أنه تلف بفعل مستحق وغير مستحق، وليس كذلك ههنا؛ لأن الضمان لأجل السراية والسراية حصلت عن مضمون وغير مضمون (٦).

قيل: تبطل علة الأصل عن قطع يد عبد ثم غصبه غاصب وقطع يده الأخرى ومات العبد بسرايتهما، فإن الضمان عليهما، وإن كان الغاصب قد ثبتت يده عليه، وعلة الفرع تبطل بمن رمى صيدًا فأثبته ولم يوجبه، ورمى أخرى غير موجبة ومات من الجرحين فإن


(١) ينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٥٤٢) الروايتين والوجهين (٢/ ٣٤١)، الشرح الكبير (١٠/ ١٣٥)، المغني (٩/ ١٦٥).
(٢) الفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف ذراع.
ينظر: تاج العروس (٧/ ٤١٧)، القاموس المحيط (١/ ٣٢٩)، المغني (٩/ ١٦٥).
(٣) ينظر: الإنصاف (٦/ ٢٤٦)، الروايتين والوجهين (٢/ ٣٤١)، شرح الزركشي (٤/ ٢٤٠).
(٤) ينظر: المغني (٥/ ٣٧٢)، الشرح الكبير (٦/ ٨٩).
(٥) ينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٥٤٢)، الروايتين والوجهين (٢/ ٣٤١)، الشرح الكبير (١٠/ ١٣٥)، المغني (٩/ ١٦٥).
(٦) ينظر: الحاوي (١٢/ ٥٨)، أسنى المطالب (٤/ ١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>