للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دليله: إذا أخذه الشهود والرائحة موجودة ثم انقطعت قبل أن يرفع إلى الإمام ثم رفع إليه بعد ذلك أنه تقبل شهادته (١).

فإن قيل: إذا أخذه الشهود والرائحة موجودة، فقد صحت المطالبة؛ لأنهم يشهدون على معاينة الشرب، فلهذا لم يعتبر بقاء الرائحة في حال الإقامة، وليس كذلك الإقرار؛ لأن الرائحة إذا لم تكن موجودة بطل إقراره؛ لأنها علم على الشرب (٢).

قيل: قولك: "إذا لم تكن الرائحة موجودة بطل إقراره" نفس الخلاف عندنا أنه صحيح، وقولك: "لأنها علم على الشرب" فهذا يوجب أن يحكم بمجردها من غير إقرار ولا بينة تشهد بالشرب؛ كما قال مالك، ولما لم يحكم بمجردها دل على أنه لا اعتبار بها (٣).

واحتج المخالف بأن الشرب له علم يستدل به على وجوده بعد مضي الفعل، فإذا لم يكن موجودًا لم يكن لإقراره حكم؛ لأنه يصير كأنه يدل ظهره لإقامة الحد عليه، ولو قال: قطعت يد فلان ويده صحيحة لم يكن لإقراره حكم كذلك هذا، وليس كذلك سائر الحدود؛ لأنه ليس هناك علم يستدل به على وجود الفعل منه بعد تقصيه، فقبل إقراره به (٤).

والجواب: أنه لو كانت الرائحة علم يستدل بها على وجود الفعل أوجب أن يحكم بمجردها من غير إقرار بالشرب ولا قيام بينة على الشرب؛ كما قال مالك، ولما لم يحكم بها دل على أنه لا اعتبار بقيامها ولا يشبه هذا ما ذكروه من قطع اليد؛ لأننا نتحقق كذبه في إقراره، ولا نتحقق ذلك في الشرب (٥).


= المحتاج (٥/ ٥٢٠)، البيان، للعمراني (١٢/ ٥٢٨).
(١) ينظر: المبسوط للسرخسي (٢٤/ ٣١)، بداية المبتدي (١/ ١٠٨)، العناية (٥/ ٣١٢).
(٢) ينظر: المبسوط للسرخسي (٣١/ ٢٤)، العناية (٥/ ٣١٢).
(٣) ينظر: الشرح الكبير (١٠/ ٣٣٥)، المغني (٩/ ١٦٢)، التاج والإكليل (٨/ ٤٣٣)، مغني المحتاج (٥/ ٥٢٠)، البيان، للعمراني (١٢/ ٥٢٨).
(٤) ينظر: المبسوط للسرخسي (٢٤/ ٣١)، العناية (٣١٢/ ٥)، تحفة الفقهاء (٣/ ١٩٦).
(٥) ينظر: الشرح الكبير (١٠/ ٣٣٥)، المغني (٩/ ١٦٢)، التاج والإكليل (٨/ ٤٣٣)، البيان، للعمراني (١٢/ ٥٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>