للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يعتقد أنه ما اشتد فبان أنه اشتد ولأنه قد شم منه رائحة كرائحة الشراب وإن لم يكن شرب، فإنه يقال: رائحة النبق (١) إذا أدرك رائحة الخمر، وكذلك رائحة التفاح الشامي، فإذا احتمل كل هذا لم يجز عليه الحد بالشبهة (٢).

واحتج المخالف: بما روي عن النبي قال: "من وجدتم منه رائحة خمر فاجلدوه" (٣).

والجواب: أن هذا غير محفوظ ثم هو محمول عليه إذا أقر بها أو شهد عليه بها.

واحتج: بما روي عن عمر أنه وجد من ابنه عبيد الله (٤) ريح شراب فقال: إني سائل عنه فسأل، وكان يسكر فحده (٥) (٦).

والجواب: أن ابنه اعترف أنه شرب الطلا (٧)، وكان ذلك يسكر، فجلده باعترافه رواه


(١) النبق: بفتح النون، وكسر الباء الموحدة من تحت وقد تسكن -: ثمر السدر، واحدته نبقة، وأشبه شيء به العناب قبل أن تشتد حمرته.
ينظر: النهاية في غريب الأثر (٥/ ٢٢)، الفائق في غريب الحديث والأثر (٢/ ١٦٨).
(٢) ينظر: المغني (٩/ ١٦٣)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٣٥)، الفروع وتصحيح الفروع (١٠/ ٦٩)، الإنصاف (١٠/ ٢٣٣)، المبدع (٧/ ٤١٩).
(٣) لم أقف على قوله: "من وجدتم منه رائحة خمر" ولكن الثابت في السنن قول النبي : عن معاوية قال: قال رسول الله : "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه".
أخرجه الترمذي في سننه كتاب الأشربة، باب ذكر الروايات المغلظات في شرب الخمر رقم (١٤٤٤)، وأبو داود في سننه، كتاب: الحدود، باب: إذا تتابع في شرب الخمر رقم (٤٤٨٤)، والنسائي في سننه (٤/ ٢٨٢)، كتاب: الأشربة: باب: ذكر الروايات المغلظات في شرب الخمر رقم (٥٦٦١)، وابن ماجة في سننه، كتاب: الحدود، باب باب من شرب الخمر مرارا رقم (٢٥٧٢). وقال الذهبي في "مختصره" (٧/ ٣٢٦٤) صحيح.
(٤) هو عبيد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أمه أم كلثوم بنت جرول الخزاعية، والولد فيه مع الهلال النبي ، فقد ثبت أنه غزا في خلافة أبيه، قال ابن عبد البر: لا أحفظ له رواية ولا سماعا، وكان من أنجاد قريش وفرسانهم قتل بصفين مع معاوية. واختلف في، قاتله، وكان قتله في ربيع الأول سنة ٣٦ هـ.
ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٣/ ١٠١٠)، الإصابة في تمييز الصحابة (٥/ ٤١).
(٥) سبق تخريجه ص ١٤٧.
(٦) ينظر: الأم (٦/ ١٥٦)، المغني (٩/ ١٦٣)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٣٥).
(٧) الطلاء: الشراب، شبه بطلاء الإبل، وهو الهناء، وما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه، وهو بالكسر والمد: الشراب المطبوخ من عصير العنب، وهو الرب، وأصله القطران الخائر الذي تطلى به الإبل؛؛ يريد أنهم يشربون النبيذ المسكر المطبوخ ويسمونه طلاء تحرجا من أن يسموه خمرا.
ينظر: تهذيب اللغة (١٤/ ١٧) لسان العرب (١٥/ ١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>