للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الظهار أجزأه فأعجبه ذلك، فقد حكم بصحة إضافة البيت إلى الأمة، وحكم بالحنث بمخالفة اليمين وهو قول أبي حنيفة (١) ومالك (٢).

وقال الشافعي: لا يحنث بدخوله دارًا يسكنها بكري ولا يحنث بركوب دابة العبد (٣).

دليلنا: أن الدار مضافة إلى الساكن قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣].

وقال: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٢]، فأضاف البيوت إلى أحدهما بالملك وإلى الآخر بحق السكنى؛ لأن الملك كان لأحدهما ويقال: هذه دار فلان وإن كان ساكنًا فيها بأجرة وكذلك يقال: هذه دابة الأمير وهذه دابة عبد الأمير، ويقال ليس هذه من دواب الأمير وإنما هي من دواب عبيده فإذا كانت الإضافة موجودة في العادة وجب أن يحنث كما لو حلف لا يأكل من تمرة هذه النخلة، (٤) ولا يشرب من لبن هذه الشاة والبقرة فأكل من ثمرها وشرب من لبن الشاة والبقرة حنث؛ لأن الثمرة تضاف إلى النخلة في العادة وإن لم تكن إضافة ملك قال النبي : "من باع نخلة وله ثمر فثمرته للبائع إلا أن يشترطه المبتاع" (٥)، وكذلك الدابة تضاف إلى العبد قال : "من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشرطه المبتاع" (٦)، ويقال هذه دواب غلمان الأمير"


(١) ينظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٣/ ٣٨)، المحيط البرهاني (١/ ٣٨٠).
(٢) ينظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٢/ ١٤٢)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (٢/ ٢٣١).
(٣) ينظر: الحاوي الكبير (١٥/ ٤٥٥، ٤٥٦)، المجموع شرح المهذب (١٨/ ٥٠).
(٤) يوجد تبديل في أوراق المخطوط من أول إلى وتم استدراكها حسب سياق الكلام، وما أدرجه الناسخ من كلمات للربط بين أوراق المخطوط في نهاية كل صفحة.
(٥) أخرجه البخاري في كتاب الشروط، باب إذا باع نخلا قد أبرت ولم يشترط الثمرة، رقم (٢٧١٦)، ومسلم في كتاب البيوع، باب من باع نخلًا عليها ثمر، رقم (١٥٤٣)، من حديث عبد الله بن عمر مرفوعًا بلفظ: "من باع نخلا قد أبرت، فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع".
(٦) أخرجه البخاري في كتاب المساقاة، باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل، ومسلم في كتاب البيوع، من باع نخلا عليها ثمر، رقم (١٥٤٣) من حديث عبد الله بن عمر وهو رواية من روايات الحديث الذي قبله.

<<  <  ج: ص:  >  >>