للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سميت باسم ذلك وما ذكروه من قول الشاعر فهو مجاز واتساع في كلامهم على عادتهم ولغتهم كما قال تعالى فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا، وقوله تعالى: ﴿خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩]، وكقولهم: دار الزبير بالبصرة وقد بنيت دكاكين ودار الندوة بمكة وقد بنيت مساكن وكما قال تعالى: ﴿يُورَثُ كَلَالَةً﴾ [النساء: ١٢]، ولا زوجية بينهما بعد الموت، وإنما ذلك على استصحاب الاسم المتقدم واستدامتهم على عادتهم في تسمية الشيء باسم ما مضى أو ما يؤول إليه كما قال تعالى: ﴿أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦]، وإنما يؤول إلى الخمر (١).

فإن قيل: الأصل الحقيقة فمدعي المجاز يحتاج إلى دليل (٢).

قيل: المجاز والحقيقة يستعملان جميعًا فلا يجوز أن يستدل بالاستعمال على كونه حقيقة.

والذي يدل: على أنه مجاز أنهم لا يسمون الأرض البيضاء دارًا حتى تحصل على من البناء فإذا حصلت على تلك الصفة سموها دارًا فإذا زالت تلك الصفة التي لأجلها سموها دارًا ثم استداموا الاسم كان الظاهر أنه مجاز، ولأنه لو كان الاسم حقيقة لم يحسن نفيه فيقال: ليست بدار وإنما كانت دارًا وعلى أن قوله يا دار مية دليل على أنه أراد أنها كانت مية؛ لأن الإضافة في الحال إلى مية لا يجوز أن تكون حقيقة وقد صارت مية معدومة وكذلك عادٌ وثمود فقد فقدوا فلا يجوز أن تكون الإضافة إليهم إلا على تقدير ما كان وإذا ثبت أن الاسم الحقيقي قد زال عنها بعد خرابها وقد حنث بدخولها كذلك في بقية المسائل يجب أن يحنث وإن زال الاسم لوجود التعين (٣).


(١) ينظر الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٩٩)، المغني (٩/ ٥٩٦)، الشرح الكبير (١١/ ٢١٩).
(٢) ينظر: عيون المسائل (١/ ١٨٨)، فتح العزيز بشرح الوجيز (١٢/ ٣٢٤)، الحاوي الكبير (١٥/ ٤٢٣)، وتحفة الفقهاء (٢/ ٣١٨).
(٣) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٩٩)، المغني (٩/ ٥٩٦)، الشرح الكبير (١١/ ٢١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>