للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لم يحنث فلو لم يكن داخل الدار لحنث وكذلك من قعد فوق السطح أو الحائط طول نهاره جاز أن يقول: لم أخرج اليوم من الدار وكذلك إذا وجد إنسانًا فوق السطح يجوز أن يقول له: لم دخلت داري وكذلك يقول الرجل: بت البارحة في داري فإذا قيل له: أين كان مبيتك من الدار فيقول: فوق السطح ولا يكون كاذبًا وإذا كان كذلك يجب أن يكون منها في حكم اليمين فإن (١)، قيل: قولكم أنه لو حلف لا يخرج منها فقام على سطحها لم يحنث لا نعرفه نصا للشافعي والذي يقتضيه مذهبه أنه يحنث في يمينه ولو سلمناه وقلنا لا يحنث بخروجه إلى سطحها ولا بالدخول إليه لم يمتنع ألا ترى أنه إذا حلف لا يدخل هذه الدار فأدخل رجله إليها من الباب والأخرى خارج الدار لم يحنث ولو كان داخلها فقال: والله لا أخرج من هذه الدار فأخرج إحدى رجليه منها والأخرى داخلها لم يحنث فلا داخلًا ولا خارجًا كذلك لا يمتنع أن يقال في السطح لا داخلًا ولا خارجًا.

قيل: إنما لم يحنث بإدخال إحدى رجليه؛ لأن بعضه داخلًا وبعضه خارجًا فاسم الدخول لا يقع عليه ولا اسم الخروج وليس كذلك إذا حصل على سطحها لأنَّه لا يوصف بأن بعضه داخلًا وبعضه خارجًا فلم يبق إلا أن يكون داخلًا إلى الدار فلهذا لم يحنث (٢).

فإن قيل: قولكم إن من قعد فوق السطح أو الحائط طول نهاره جاز أن يقول لم أخرج اليوم من الدار يبطل بمن كان في داره نخلة طويلة رأسها فوق سقف داره فصعد إليها وكان طول نهاره عليها يلقط ثمرتها حسن أن يقول كنت اليوم في داري وما برحت منها ورأس النخلة ليس بإجماع كذلك في السطح (٣).

قيل: النخلة من الدار وإن كانت حادثة كالحائط المبني فيها؛ لأن رأسها في هذا الدار وذلك منها فلا نسلم ذلك.


(١) المغني (٩/ ٥٧٣)، الإنصاف (١١/ ٦٣)، الهداية في فقه الإمام أحمد (١/ ٤٥١)، الشرح الكبير (١١/ ٢٤٢)، الفروع (١١/ ٤١)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٤٦٤).
(٢) ينظر: المراجع السابقة.
(٣) ينظر: حاشية قليوبي (٤/ ٢٧٨)، التنبيه في الفقه الشافعي (١/ ١٩٥)، فتح العزيز بشرح الوجيز (١٢/ ٣٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>