للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويبين صحة هذا: أنه قد يكون فقيرًا لا رحل له كما قال بعضهم:

من رآني في فقد رآني ورحلي وقد يسكن الرجل مع رحله ويسكن ورحله في موضع آخر وقد يسكن الغريب وليس معه الأزلية يجلس عليها وعيبة وسفرة وسطل ومسينه وكسا فإذا خرج إلى الجامع أخرجه معه ويسمى ساكنًا وهو على هذه الصفة (١).

والجواب: أن السكنى هو الموضع الذي يتخذه مأواه في أحواله مع رحله دون الانفراد ألا ترى أنه يقال لمن أقام في المسجد ومعه ما يفترشه ويستتبعه ساكن المسجد ساكنًا ولو دخله للاعتكاف فأقام بنفسه لم يسم ساكنًا وأما الفقير فلا يسكن في موضع إلا بشيء يتبعه في العادة ومتى سكن الرجل في موضع وعياله في موضع آخر فليس بساكن بالعيال وإذا سكن بعياله ومتاعه فهو ساكن بمجموع ذلك فزوال السكنى تكون بزوال الجميع (٢).

واحتج: بأنه لو قال: والله لأحولن هذه الدابة عن هذا الإصطبل (٣) فأخرجها إلى غيره ولم يخرج جلها وسرجها بر ولو قال: والله لا أحول هذه الدابة من هذا الاصطبل فأخرجها إلى غيره بنية التحويل ولم يخرج رحلها حنث (٤).

والجواب: أن الدابة ليست ساكنة وإنما هي مسكنة فلا يعتبر تبعها ولهذا لو أخرجها بغير نية كان محولًا لها (٥).

واحتج: بأن المقيم بمكة من أهل الآفاق يصير في حكم أهلها في التمتع والقرآن وإن كان أهلهُ بغيرها (٦).


(١) ينظر: الحاوي (١٥/ ٤٥٦)، البيان (١٠/ ٥٢٥)، تحفة المحتاج (١٠/ ٢٦).
(٢) ينظر: المغني (١٣/ ٥٤٨)، الإنصاف (١١/ ٧٨)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٠٧)، المغني (٩/ ٥٦٨)، المبدع (٨/ ١١٤)، كشاف القناع (٦/ ٢٦٧).
(٣) الإصطبل: موقف الدابة والفرس، شامية، والجمع الأصابيل.
ينظر: لسان العرب (١١/ ١٨)، العين (٧/ ١٨٠).
(٤) ينظر: أسني المطالب (٤/ ٢٥٢)، الحاوي (١٥/ ٤٥٦)، البيان (١٠/ ٥٢٥)، تحفة المحتاج (١٠/ ٢٦).
(٥) ينظر: الإنصاف (١١/ ٧٨)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٠٧)، المغني (٩/ ٥٦٨)، المبدع (٨/ ١١٤)، كشاف القناع (٦/ ٢٦٧).
(٦) ينظر: أسني المطالب (٤/ ٢٥٢)، الحاوي (١٥/ ٤٥٦)، البيان (١٠/ ٥٢٥)، تحفة المحتاج (١٠/ ٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>