للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عليهم الشحوم فباعوها، إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه" (١)، ولا يعرف معنى أوجب التحريم إلا الآية وعنها كنى النبي (٢).

فإن قيل: التحريم هناك تناول أفعالنا في الخمر وفي الشحوم؛ لأن الأعيان فعل له (٣).

قيل: إنما تناول أفعالنا على صفة مخصوصة وهي الأكل والشرب من الوجه الذي بينا ثم تعدى ذلك إلى الأثمان وإن شئت قلت بأن المطلق من كلام الآدميين محمول على المعهود في الشرع من الوجه الذي ذكرنا فيما قبل (٤) ثم ثبت في الشرع أن الأعيان المحرمة تتبعها أثمانها في حكم التحريم كذلك الأعيان التي يتعلق الحنث بتناولها يجب أن يتبعها أثمانها في حكم الحنث (٥) وأيضًا فإن هذه المسألة مبنية على الأصل الذي تقدم وإن الأسباب معتبرة في الأثمان ومعلوم أنه إذا حلف لا يلبس هذا الثوب يقصد قطع منتها أنه لم يقصد عين الثوب خاصة، وإنما قصد منع الانتفاع بما عليه فيه منة من الجهة التي حلف عليها فيجب أن يصير ذلك كالمنطوق به كما قالوا فيه إذا حلف لا أكلت الرؤوس كان مقصورًا على رؤوس الأنعام ويحصل كأنه خصَّ يمينه بذلك (٦).

ويدل عليه: أيضًا ما قدمنا أن الاعتبار بالمقصود دون الاسم.

بدليل: لو حلف لا شربت من هذا النهر فغرف وشرب منه حنث؛ لأن مقصوده الماء دون الشرب بفيه وإن كان الحقيقة هو الكرع (٧) وكذلك لا شربت من هذه الشاة ولا أكلت من هذه النخلة فحلب وشرب أو لقط وأكل حنث ولا يسمي ذلك أكلًا منها


(١) أخرجه أبو داود في كتاب البيوع، باب في ثمن الخمر والميتة، رقم (٣٤٨٨)، وأحمد في مسنده، رقم (٢٦٧٨)، وابن حبان في صحيحه، رقم (٤٩٣٨)، والطبراني في الكبير، رقم (١٢٨٨٧)، والدارقطني في سننه (٢٨١٥) بنحوه مختصرًا، من حديث عبد الله بن عباس مرفوعًا، والحديث في الصحيحين كما مر من حديث عمر بن الخطاب، وغيره.
(٢) ينظر: المبدع شرح المقنع (٨/ ٨٤)، والهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٤٥٢)، وكشاف القناع (٦/ ٢٤٧).
(٣) ينظر: البحر الرائق (٤/ ٣٢٤)، وحاشية ابن عابدين (٣/ ٨٠٩).
(٤) ينظر: المغني (٦/ ٢٠)، والمجموع (١٥/ ٣٤٠).
(٥) ينظر: المبدع شرح المقنع (٨/ ٨٤)، والهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٤٥٢)، وكشاف القناع (٦/ ٢٤٧).
(٦) ينظر: الحاوي الكبير (١٥/ ٣٥٢)، والمهذب في الفقه الشافعي (٣/ ١٠٤).
(٧) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢١١)، والمغني (٧/ ٤٦٨)، والشرح الكبير (٨/ ٤٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>