للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واحتج: بأنه قد ثبت من أصلنا وأصلكم أن الاعتبار في ألفاظ صاحب الشريعة باللفظ دون السبب كذلك يجب أن نقول في مسألتنا كذلك (١).

والجواب: أنا لم نقصر اللفظ على سببه؛ لأن في قصره على سببه تخصيصًا له واللفظ إنما يخص بما يعارضه وينافيه دون ما يماثله ويساويه والسبب على مثال اللفظ فلا يجوز تخصيصه فأما في مسألتنا فليس في اعتبار السبب تخصيصًا للفظ بل فيه تعميم له على اللفظ فلا فرق بينهما في التحقيق (٢).

واحتج: بأنه لو كان السبب معتبرًا لوجب أن لا تسقطه النية، وقد ثبت أنه لو اجتمع النية والسبب قدمت النية (٣).

والجواب عنه: من وجهين:

أحدهما: أن السبب ليس بآكد من اللفظ وقد ثبت أن النية تقضي على اللفظ فلو قال: أنت طالق وقال: نويت من عقال دين، فيما بينه وبين الله تعالى، فأولى أن يؤثر في السبب (٤)

والثاني: أن اعتبار النية في اليمين مجمع عليه واعتبار السبب مختلف فيه فكان تقديم المجمع عليه أولى من المختلف فيه (٥).

واحتج: بأن لو حملناه على ما قلتم لكان فيه إثبات شرط ليس في لفظه؛ لأنَّه يصير بمنزلة قوله إن انتفعت من مالك، ولا يجوز إثبات شرط ليس في اللفظ ما أمكن استعماله (٦).

والجواب: أنه يبطل به إذا قال: لا شربت من دجلة أو من بئر أو من شاة أو لا أكلت من هذه النخلة فإنهم يثبتون شرطًا ليس في لفظه؛ لأنَّه يصير بمنزلة من قال: لا شربت من ماء دجلة وماء البئر وثمرة النخلة ولبن الشاة، ومعلوم أن جميع ذلك مجاز وليس بحقيقة (٧).


(١) ينظر: الحاوي الكبير (١٥/ ٣٦٢)، فتح العزيز بشرح الوجيز (١٢/ ٢٩٤)
(٢) ينظر: الهداية على مذهب الإمام (ص ٤٥٩)، والكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٩٧)، والمغني (٩/ ٥٢٨).
(٣) ينظر: الحاوي الكبير (١٥/ ٣٦٢)، فتح العزيز بشرح الوجيز (١٢/ ٢٩٤)
(٤) ينظر: الروايتين والوجهين (٢/ ١٤٧)، الإنصاف (٩/ ١٣٠).
(٥) ينظر: المغني (٤/ ٤١٣)، الشرح الكبير (٥/ ٩١).
(٦) ينظر: البحر الرائق (٤/ ٣٢٤)، حاشية ابن عابدين (٣/ ٨٠٩).
(٧) ينظر: الحاوي الكبير (١٥/ ٣٨٢)، وبدائع الصنائع (٣/ ٦٦)، ومجمع الأنهر (١/ ٥٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>