للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واحتج المخالف بقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٥] فدل على أن اللغو ما لم يقصده بقلبه وقال في موضع آخر: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩]، فدل على أن المقابل لليمين المنعقدة هو اللغو (١).

والجواب: أن اليمين على المستقبل كلها منعقدة ما كان بقصد أو لم يكن فلم يبق ما في هو مقابلة المنعقدة إلا اللغو في الماضي وأما الآية الأخرى فذكر ما كسبه القلب. وهو الذي يعتمد فيه الكذب ويكون في الماضي فيقابله اللغو في الماضي وعندنا أن اللغو يقابل اليمين الغموس المنعقدة (٢).

واحتج: بما روى أبو بكر بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله : "لا يمين في غضب" (٣)، وبإسناده عن عبد الله بن عمرو قال رسول الله : "من حلف على معصية فلا يمين له" (٤) قالوا: ولا وجه لقوله لا يمين في غضب إلا إذا جرت على لسانه في الغضب (٥).

والجواب: عن حديث ابن عباس: "لا يمين في غضب"، محمول على ما كان على الماضي (٦).


(١) ينظر الحاوي الكبير (١٥/ ٢٨٩)، كفاية النبيه (١٤/ ٤٠٤).
(٢) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٨٧)، المغني (٩/ ٤٩٨).
(٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" (٤/ ٢٦)، والطبراني في الأوسط، رقم (٢٠٢٩)، وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٥٥): فيه سليمان بن أبي سليمان الزهري، وهو شيخ ضعيف، قاله أبو حاتم الرازي. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٥/ ٥٣): هذا حديث لا يصح؛ لأن سليمان بن أبي سليمان هو: سليمان بن داود اليمامي، وهو متفق على ضعفه، قال يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد. اهـ. وضعفه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١١/ ٥٦٥).
(٤) أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، باب في الطلاق قبل النكاح، رقم (٢١٩١)، والطبري في تفسيره (٤/ ٢٩)، والدارقطني في سننه، رقم (٣٩٣٤)، والحاكم في مستدركه (٧٨٢٢)، والبيهقي في الكبرى، رقم (١٩٨٥٨). وقال الحاكم: صحيح الإسناد. وتعقبه الذهبي بقوله: فيه عبد الرحمن بن الحارث، قال فيه أحمد: متروك. وقال أبو حاتم شيخ. اهـ. وقال البيهقي: قد روي في هذا الحديث زيادة تخالف الروايات الصحيحة عن النبي .
(٥) ينظر الحاوي الكبير (١٥/ ٢٨٩)، كفاية النبيه (١٤/ ٤٠٤).
(٦) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٨٧)، المغني (٩/ ٤٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>