للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخرقي (١)، وبه قال أبو حنيفة (٢).

وفيه رواية أخرى: اللغو ما لا قصد له فيه نحو قوله: لا والله وبلى والله، عند الغضب واللجاج من غير قصد سواء كانت على الماضي أو المستقبل نص عليه في رواية حنبل فقال: اللغو في اليمين هو الرجل يحلف على الشيء فيقول: لا والله، وبلى والله لا يريد عقد اليمين في كلام ومراجعة كلام فإذا عقد على اليمين لزمه الكفارة (٣)، وهو قول الشافعي (٤) ومحمد (٥).

ويبين الخلاف أنه: إذا جرى على لسانه يمين على فعل مستقبل أنها منعقدة فإن حنث فيها وجبت الكفارة (٦).

وجه الأولة: أن السلف قد اختلفوا في ذلك فروى أحمد بإسناده عن ابن عباس في قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٥] قال: "هو الرجل يحلف على الشيء يرى أنه كما حلف عليه فلا يكون كذلك" (٧) وبه قال الحسن (٨) وقتادة (٩) وزرارة (١٠).


(١) ينظر مختصر الخرقي (ص ١٤٨).
(٢) ينظر بدائع الصنائع (٣/ ٣)، الهداية شرح البداية (٢/ ٣١٧).
(٣) ينظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (٣/ ٤٥)، المغني (٩/ ٤٩٧)، الإرشاد إلى سبيل الرشاد (ص ٤٠٩).
(٤) ينظر الأم (٧/ ٦٦)، الحاوي الكبير (١٥/ ٢٨٨)، نهاية المطلب (١٨/ ٣٠٦).
(٥) ينظر: الأصل المعروف بالمبسوط للشيباني (٣/ ١٧١)، بدائع الصنائع (٣/ ٣).
(٦) ينظر: شرح الزركشي (٧/ ٦٤)، المبدع (٦/ ٣٤٧).
(٧) أخرجه الطبري في تفسيره (٤/ ٢٠) بلفظ: "أن يحلف الرجل على الشيء يراه. حقا وليس بحق"، وفي إسناده عطية العوفي، قال الذهبي في المغني (٢/ ٤٣٦): مجمع على ضعفه.
(٨) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، رقم (١٥٩٥٦)، والطبري في تفسيره (٤/ ٢١) بلفظ: "هو الخطأ غير العمد كقول الرجل: والله إن هذا لكذا وكذا، وهو يرى أنه صادق فلا يكون كذلك".
(٩) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، رقم (١٥٩٥٦)، والطبري في تفسيره (٤/ ٢٣) بلفظ: "هو الخطأ غير العمد، الرجل يحلف على الشيء يرى أنه كذلك وليس كذلك".
(١٠) أخرجه الطبري في تفسيره (٤/ ٢٣) بلفظ: "هو الرجل يحلف على اليمين لا يرى إلا أنها كما حلف".

<<  <  ج: ص:  >  >>