للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واحتج المخالف: بأن اللعان يمين وقد ثبت أن ذكر الله تعالى من شرطه حتى تركه لم يحتسب به، وكذا قال تعالى شهادة أحدهم أربع شهادات بالله وجب أن يكون سائر الأيمان مثله (١).

والجواب: أنه لا يجب ذلك لوجهين:

أحدهما: إن شرط ذكره في اللعان بقول أربع شهادات بالله ولم يشرطه في غيره من الأيمان كقوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١]، ومعناه نحلف، ولأن اللعان فيه معنى اليمين ومعنى الشهادة أما معنى الشهادة فإن لفظ الشهادة معتبرة وأما معنى اليمين فلانه يعتبر فيه التكرار وليسمع ممن هو من أهل الشهادة وغيرها فإذا قال: أشهد ولم يذكر الله تعالى احتمل أن يكون أراد به فلهذا لزمه ذكر الله تعالى وههنا ليس فيه معنى الشهادة وإنما هو يمين فإذا أتى بلفظ الشهادة جاز أن يكون يمينًا؛ لأن الشهادة في الغالب لا تكون بغير الله تعالى (٢).

واحتج: بأنه لفظ عري عن ذكر الله وصفته فلم يكن يمينًا.

دليله: والكعبة (٣).

والجواب: أن المعنى في الأصل أنها يمين بغير الله وبغير رسوله وهذه يمين بالله والاسم محذوف وهو مراد ولا نسلم أنه تعرى عن اسم الله؛ لأنه مراد باليمين، ولأنه لا يمتنع أن يتعرى عن ذلك وتجب كفارة يمين كلفظة الحرام ولفظة النذر ولفظة الحج (٤).


(١) ينظر: المبسوط للسرخسي (٧/ ٢٣)، مختصر القدوري (ص ٢١٠)، النتف في الفتاوى للسغدي (١/ ٣٨٠).
(٢) ينظر: المغني (٨/ ٨٦)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٣/ ١٨٢).
(٣) ينظر: الحاوي الكبير (١٥/ ٢٧٢)، بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٢/ ١٧٤).
(٤) ينظر: الإرشاد إلى سبيل الرشاد (ص ٤١٣)، المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (٣/ ٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>