للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والجواب: أن ظاهر كلام أصحابنا يقتضي أنها يمين؛ لأن أبا القاسم الخرقي قال: فيما حكاه عنه ابن بطة (١) في أيمان البيعة إذا قال هي لازمة لي إذا التزم الحالف بها جميع ما فيها من الأيمان لزمته عرفها أو لم يعرفها فقد نص على أنها تلزم في حق الحالف وفيها يمين بالله وطلاق وعتاق ولم يشترط نية الحالف وعلى قياس هذا القول لو قال كل يمين يحلف بها المسلمون لازمة له أنه تلزمه اليمين بالله تعالى والطلاق والعتاق والظهار والنذر نوى ذلك أو لم ينوه وقد قال أحمد في رجل حلف بالطلاق أن لا يكلم رجلًا فقال له آخر: وأنا عليَّ مثل يمينك إن كلمته فعليه الطلاق مثل ما قال الذي حلف فألزمه ذلك ولم يشترط (٢)، وأصحاب الشافعي قالوا: اليمين بالله لا تلزمه نواها أو لم ينوها؛ لأن هذا اللفظ كناية واليمين بالله لا تنعقد بالكناية وأما الطلاق والعتاق فإن نواه لزمته اليمين وإن لم ينوه لم تلزمه؛ لأن هذا اللفظ كناية والكناية تفتقر إلى النية كالخلية والبرية ونحو ذلك وهذا بناء على أصولهم (٣)، فأما على أصلنا فإن اليمين تنعقد بالنية وبدلالة الحال في الطلاق والعتاق واليمين بالله وههنا دلالة حال وهو إخراج هذا اللفظ مخرج اليمين وقصد به التأكيد للخبر ولهذا قد قلنا إذا قال: أقسم كان يمينًا لهذه العلة وفيما ذكرنا من الدليل دلالة على مالك في اعتباره النية وذلك أن النبي لم يعتبر نية أبي بكر ولا نية العباس، ولأنه لا تعتبر نيته في الحج إذا أقسم به (٤).

واحتج المخالف: بأن أقسم كناية وليس بصريح فيجب أن تعتبر النية فيه كالكنايات في الطلاق (٥).

والجواب: أنا لا نسلم أنه كناية من الوجه الذي ذكرنا (٦).


(١) سبقت ترجمته (١/ ١٤٥).
(٢) ينظر: المغني (٩/ ٦٢٠)، المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل (٢/ ١٩٨).
(٣) ينظر: كفاية النبيه في شرح التنبيه (١٤/ ٢٤١)، الحاوي الكبير (١٠/ ٣٦٤).
(٤) ينظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٢/ ١٧٤).
(٥) ينظر: العناية شرح الهداية (٥/ ٧٣) نهاية المطلب في دراية المذهب (١٨/ ٢٩٥).
(٦) ينظر النهر الفائق شرح كنز الدقائق (٣/ ٥٣)، رد المحتار (٣/ ٧١٦)، الفتاوى الهندية (٢/ ٦٠)، المغني (٩/ ٥١١)، الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ١٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>