للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قيل: هي وإن كانت تقطع الخصومة فالقصد منها الوفاء بالمحلوف عليه والبر فيها وهذا المعنى موجود في مسألتنا وإنما الكفارة تجب بالحنث والمخالفة فيها والكافر يصح منه الوفاء بالمحلوف عليه والبر فيه، ولأنه يصح إيلاؤه فصحت يمينه ووجبت الكفارة كالمسلم (١).

فإن قيل: الإيلاء يتعلق به معنيان:

أحدهما: الطلاق.

والآخر: الكفارة والطلاق يصح من الذمي والكفارة لا تصح منه (٢).

قيل: لا نسلم أن الإيلاء يتعلق به الطلاق وإنما يقع الطلاق بإيقاع الطلاق عند الامتناع من الفيئة (٣).

واحتج المخالف بقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٢]، وأيمان جمع يمين وهذا ينفي انعقاد اليمين منهم.

والجواب: أن معناه أنهم لا يفون بها كما يقال فلان لا دين له، معناه: أنه لا يحافظ عليه.

والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ [التوبة: ١١٣].

واحتج بما روى سماك بن حرب (٤) عن زيد بن حارثة (٥) أنه قال الرسول الله : انطلق بنا إلى فلانة نخطبها لك فانطلق رسول الله معه فخطبها فقالت: إني عاهدت زوجي إن مات قبلي علي مثل ذلك، فقال : إن كان ذلك في الجاهلية فارفضيه عنك


(١) ينظر: الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ١٦١)، المغني (٩/ ٤٨٨)، الحاوي الكبير (١٥/ ٢٦٩)، المجموع (٦/ ٤٨٠)، نهاية المطلب (١٨/ ٤١٨).
(٢) ينظر: العناية شرح الهداية (٥/ ٨٦)، البحر الرائق (٧/ ٢١٤)، الجوهرة النيرة (٥/ ٣٢٦)، العناية (٦/ ٤٨٣)، فتح القدير (٥/ ٨٦)، بدائع الصنائع (٣/ ١١).
(٣) ينظر: الحاوي الكبير (١٥/ ٢٦٩)، المجموع (٦/ ٤٨٠)، نهاية المطلب (١٨/ ٤١٨).
(٤) سبقت ترجمته (١/ ٨٢).
(٥) سبقت ترجمته (١/ ٣٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>