للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قيل: لا تأثير للبراءة من عبادة الله تعالى في إيجاب الكفارة وإنما التأثير ما يحصل به فاسقًا (١).

بدليل: كفارة الظهار (٢) والوطي في رمضان والقتل.

قيل: لا تأثير له في غير كفارة اليمين فأما في كفارة اليمين فله تأثير (٣).

بدليل: اسم الله تعالى على أن وجوب الكفارة فيما لا يحصل به البراءة من عبادة الله لا يمنع تأثيره ههنا كما أن وجوب القتل في غير الردة لا يمنع من تأثيره في الردة وعلى أن كفارة الظهار لأجل قول المنكر وكفارة الوطي لهتك حرمة الصوم وهذه الكفارة لهتك حرمة الله تعالى (٤).

واحتج بعضهم: بأنه لفظ يعرى عن اسم الله تعالى وصفته فوجب أن لا يكون يمينا تتعلق به الكفارة كما لو حلف بالكعبة والصحابة (٥).

والجواب: أنه لا تأثير لهذا الوصف عند المخالف؛ لأنه لو قال: أنا بريء من الله إن فعلت كذا فإنه لا كفارة عليه عندهم وإن لم تعر يمينه عن اسم الله تعالى ثم الكلام عليه ما تقدم من النقص بلفظ الحرام والنذر والممانعة في الوصف لما بينا أن مضمون يمينه الحلف بالله وعلى أن الكفارة في اليمين لا تجب لذكر الاسم ولهذا لا تجب قبل الحنث وإنما تجب بهتك حرمة الاسم بالحنث وهتك الحرمة موجود ههنا (٦).


(١) ينظر: بدائع الصنائع (٣/ ٨)، تبيين الحقائق (٣/ ١١١) البناية شرح الهداية (٦/ ١٣٢).
(٢) الظهار: هو قول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي أو كظهر ذات رحم وأصله مأخوذ من الظهر؛ لأن الظهر موضع الركوب، والمرأة مركوبة إذا غشيت.
ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ١٦٥)، تاج العروس من جواهر القاموس (١٢/ ٤٩١)، العدة شرح العمدة (٢/ ٦٨).
(٣) ينظر: شرح منتهى الإرادات (٣/ ٤٤٣)، كشاف القناع (٦/ ٢٤٠) المبدع (٨/ ٧٧).
(٤) ينظر: شرح منتهى الإرادات (٣/ ٤٤٣)، كشاف القناع (٦/ ٢٤٠) المبدع (٨/ ٧٧).
(٥) ينظر: التنبيهات المستنبطة (٢/ ٤٥٩)، مواهب الجليل (٣/ ٢٧٨) البيان (١٠/ ٥٠٤)، الوسيط في المذهب (٧/ ٢٠٥).
(٦) ينظر: شرح الزركشي (٧/ ٨٦)، الهداية (١/ ٥٥٨)، الإقناع (٤/ ٢٩٨)، المحرر (٢/ ١٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>