للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وزلة ابن جبير، كنت أولك إلى آخرك زلات (١). ولأنه يكذب عليها، فيقول: شاه مات وفرس وخيل وفرزان وتقدم وتأخر، ولأن المقصود باللعب بها في الغالب القمار، أشبه اللعب بالنرد والكعبين والأربع عشر، ولأنه لعب لا يستعان به على الجهاد أشبه النرد.

واحتج المخالف: بما روي عن النبي أنه مرَّ بقوم من الحبشة يلعبون بالحراب فوقف يبصرهم قالت عائشة: ووقفت خلفه (٢). فلما كان يبصر ذلك ويقر عليه؛ لأنه من تدبير الحرب وألدها وهذا المعنى موجود في الشطرنج؛ لأنه يتعلق بأمر الحرب وتدبيرها فكان مباحًا (٣).

والجواب: أن معنى اللعب بالحراب غير موجود في الشطرنج؛ لأن ذلك إدمان على الفروسية، والقتال وهذا المعنى معدوم في الشطرنج، فإنه لا يستدل به على ذلك، ومن قال: إن فيه إدمانًا ومعرفة للقتال، فهو قول من لا يعرف الحرب (٤).


(١) لم أقف على هذه القصة، وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٤/ ٢٤): وقد ورد ذكر الشطرنج في أحاديث لا أعلم لشيء منها إسنادًا صحيحًا ولا حسنًا، والله أعلم.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب أصحاب الحراب في المسجد، رقم (٤٥٥، ٤٥٤)، ومسلم في كتاب صلاة العيدين، باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد، رقم (٨٩٢).
(٣) ينظر: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (٢/ ١٩٩)، البيان في مذهب الإمام الشافعي (١٣/ ٢٨٨).
(٤) ينظر: المغني (١٠/ ١٥٣)، الشرح الكبير (١٢/ ٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>