للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دليلنا: قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ٢١٩].

وقوله: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ﴾ [المائدة: ٩٠]. والشطرنج من الميسر، فوجب أن تكون محرمة (١).

يدل على ذلك: ما روي عن علي أنه قال: "الشطرنج من الميسر" (٢) (٣).

فإن قيل: روي عن عثمان وجماعة من التابعين "النرد" (٤) (٥).

قال قوم: القمار كله من الميسر (٦) (٧).

قيل: من قال: هو النرد. لم ينف الشطرنج، ولم يقل: إن الشطرنج لا يدخل تحت ذلك. ولأن قول من قال: المراد به الشطرنج أولى من وجهين:

أحدهما: أنه مثبت لما أثبته ذلك القائل وزاد عليه.

والثاني: أنه أجرى اسم الميسر على الشطرنج وهذا إثبات اسم والأسماء طريقها اللغة وعلي صدر في اللغة فوجب الرجوع إليه، ويدل عليه ما روي أبو بكر بإسناده عن واثلة بن الأسقع (٨) قال: قال رسول الله : "إن الله ﷿ في كل يوم ثلثمائة وستين نظرة


(١) ينظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (١٢/ ٥٢)، مسائل أحمد رواية أبي داود السجستاني (١/ ٣٧٢) رقم (١٨٠١)، المبدع (٨/ ٣١٣).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، رقم (٢٦٦٧٤)، وابن أبي حاتم في تفسيره، رقم (٢٠٥٤، ٦٧٥١)، والبيهقي في سننه، رقم (٢١٤٥٦) وقال: هذا مرسل ولكن له شواهد.
(٣) ينظر المغني (١٠/ ١٥١)، الشرح الكبير على متن المقنع (١٢/ ٤٥).
(٤) النرد: شيء يلعب به، يكون مكعبا غالبا، تاج العروس من جواهر القاموس، (٩/ ٢١٩)، شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم، (١٠/ ٦٥٥٣).
(٥) أخرجه ابن أبي شبة في تاريخ المدينة (٣/ ٩٨٨)، والآجري في تحريم النرد والشطرنج والملاهي رقم (٣١)، والبيهقي في السنن الكبير رقم (٢٠٩٩٧)، من حديث زبيد بن الصلت، أنه سمع عثمان بن عفان وهو على المنبر يقول: "يا أيها الناس، إياكم والميسر، يريد الرد، فإنها قد ذكرت لي أنها في بيوت ناس منكم، فمن كانت في بيته فليحرقها أو فليكسرها".
(٦) ينظر: المغني (١٠/ ١٥١)، الشرح الكبير على متن المقنع (١٢/ ٤٤).
(٧) ينظر: الحاوي الكبير (١٧/ ١٧٨)، البيان في مذهب الإمام الشافعي (١٣/ ٢٨٧).
(٨) هو واثلة بن الأسقع بن كعب بن عامر الليثي (روى له البخاري، ومسلم وأبو داود، والترمذي، والنسائي، =

<<  <  ج: ص:  >  >>