للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والجواب: أن هذا محمول على غير مسألتنا.

بدليل: ما تقدم أو بحمله على حصول العمل منه (١).

واحتج: بأنه عقد يفتقر إلى أن يكون العوض فيه وما يقابله معلومين فوجب أن يكون من اللازمة، كالبيع، والإجارة، وعكسه الجعالة، والمضاربة، لما لم يفتقر أن يكون ما في مقابلة العوض معلومًا، كان من الجائزة، وكذلك المضاربة؛ لأن العوض في مقابلة الإصابة، ولا يكون إلا معلومًا، وليس كذلك الجعالة؛ لأن العوض فيها معلوم، والعمل يجوز أن يكون محمولًا، وهو رد العبد الآبق والجمل الشارد والفرس العايد (٢).

والجواب: أنا لا نسلم العمل معلوم؛ لما بينا، وهو أن السبق قد يكون بكاهل الدابة، وبمسافة بعيدة، ولأن المعوض في الأصل لما كان لازمًا، لزم العوض بالعقد، ولأن المعنى في الأصل أنه يقابله عوض، وهذا لا يقابله عوض من الوجه الذي بينا، وهو أن الإصابة ليست لأحد (٣).

واحتج: بأن كونه من الجائزة يفضي إلى أن لا يتصل أحدهما صاحبه بوجه؛ لأنه لا يتساويان، إلا ويخرج نفسه من العقد كيف شاء، فيبطل عمله، ويسقط عوضه، وهذا لا يجوز، ولا تلزم المضاربة؛ لأنه متى فسخها رب المال، لم يكن له أن يمنع العامل من بيع المتاع الذي في يده، واستبقا حقه من الربح، إن كان فيه، فلم يكن فسخه مسقطًا لحقه، ولا يلزم عليه الجعالة؛ لأنه متى أراد فسخها، قيل له: يلزمك أجرة مثله فيما عمله. فلا يؤدي إلى إبطال حقه (٤).


= وقال الحاكم: رواته كلهم مدنيون. وتعقبه الذهبي بقوله: لم يصححه - يعني الحاكم -، وكثير ضعفه النسائي ومشاه غيره. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ٢٨١): روي من حديث أبي هريرة، وعمرو بن عوف، وأنس بن مالك، ورافع بن خديج، وعبد الله بن عمر، وغيرهم، وكلها فيها مقال، لكن حديث أبي هريرة أمثلها. وحديث أبي هريرة أخرجه أبو داود في كتاب الأقضية، باب في الصلح رقم (٣٥٩٤).
وللحديث طرق وشواهد كثيرة، يصح بها الحديث ويتقوى، قد ذكرها ابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ٢٨١ - ٢٨٣).
(١) ينظر: الكافي في فقه أحمد (٢/ ١٨٩)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢٧٧).
(٢) ينظر: البحر الرائق (٦/ ١٠٤)، المبسوط، للسرخسي (٢٣/ ٤٥)، رد المحتار (٧/ ٣٨٧).
(٣) ينظر: الكافي في فقه أحمد (٢/ ١٨٩)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢٧٧).
(٤) ينظر: البحر الرائق (٦/ ١٠٤)، المبسوط للسرخسي (٢٣/ ٤٥)، رد المحتار (٧/ ٣٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>