للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمضاربة (١) (٢).

والعوض ههنا يحصل بوجود العمل وهو السبق كما يحصل بوجود العمل في المضاربة، ولأن إخراج العوض في المسابقة نوع تمليك يقصد الانتفاع بعينه لا يقابله عوض فلم يلزم بنفسه كالهبة والصدقة والوصية (٣)، ولا يلزم عليه الهبة المعينة أنها تملك بنفس العقد بعض النوع والتعليل بجمله النوع وجملة الهبة لا يلزم بالعقد، ولا تلزم الأضحية؛ لأنها لا تلزم بنفس العقد وإنما تلزم بالذبح.

بدليل: أن له إبدالها بغيرها ولا يلزم عليه الوقف لقولنا يقصد الانتفاع بعينه وهناك يقصد الانتفاع بمنفعته لا بعينه ورقبته ولا يلزم عليه البيع والإجارة (٤) والصلح؛ لأنه يقابله عوض وإخراج العوض في المسابقة لا يقابله عوض؛ لأن منفعة الرمي والعدو لم يحصل لأحد (٥).


(١) المضاربة لغة: أن تعطي إنسانا من مالك ما يتجر فيه، على أن يكون الربح بينكما؛ وكأنه مأخوذ من الضرب في الأرض لطلب الرزق، قال الله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (المزمل: ٢٠)، وعلى قياس هذا المعنى. يقال للعامل: ضارب؛ لأنه هو الذي يضرب في الأرض.
واصطلاحًا: أن يدفع إنسان ماله إلى آخر يتجر فيه، والربح بينهما، وتسمى مضاربة وقراضًا، وتنعقد بلفظهما، وبكل ما يؤدي معناهما؛ لأن القصد المعنى، فجاز بما دل عليه كالوكالة.
ينظر: تهذيب اللغة (١٢/ ١٧)، مختار الصحاح (ص ٢٥١).
والكافي في فقه الإمام أحمد (٢/ ١٥١)، عمدة الفقه (ص ٥٩).
(٢) ينظر: البحر الرائق (٦/ ١٠٤)، المبسوط للسرخسي، (٢٣/ ٤٥)، رد المحتار (٧/ ٣٨٧).
(٣) الوصية لغة: من وصى وهو أصل يدل على وصل شيء بشيء. ووصيت الشيء: وصلته. ويقال: وطئنا أرضا واصية، أي إن نبتها متصل قد امتلأت منه.
واصطلاحًا: عبارة عن التبرع بشيء من مال يقف نفوذه على خروجه من الثلث بعد الموت.
ينظر: معجم مقاييس اللغة (٦/ ١١٦)، الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٣٤١)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٢/ ٢٦٥).
(٤) الإجارة لغة: ما أعطيت من أجر في عمل.
واصطلاحًا: عقد على منفعة مباحة معلومة مدة معلومة من عين معينة أو موصوفة في الذمة أو عمل معلوم بعوض معلوم والانتفاع تابع.
ينظر: العين (٦/ ١٧٣)، مقاييس اللغة (١/ ٦٣)، منتهى الإرادات (٣/ ٦٤)، الروض المربع شرح زاد المستقنع (ص ٤٠٩).
(٥) الكاهل: مقدم، ظهر من ما يلي العنق، وهو الثلث الأعلى، فيه ست فقرات. =

<<  <  ج: ص:  >  >>