للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والدلالة على ما تقدم من قول النبي : "كل غلام رهينة بعقيقته" فذبح عنه يوم سابعه ففيه دلالة على أنه يختص بحالة الصغر من وجهين:

أحدهما: قوله: "كل غلام رهينة"، والغلام عبارة عن الصغير (١).

والثاني: قوله: تذبح يوم سابعه (٢).

فإن قيل: فقد قال رهينة بعقيقته وهذا يقتضي أنه مطالب بها (٣).

قيل: قد بين عن الوقت الذي يذبح فيه وهو قوله: يوم سابعه، ولأنه خاطب بها غير المولود، ولأنها لحادث سرور فاختصت بالولي؛ لأن السرور داخل عليه وحاصل له، ولأن ما كان لحادث سرور يختص بما تقارب السرور دليله: وليمة العرس، ولأنها إراقة دم مستحب فاختص بوقت (٤).

دليله: الأضحية، وقد حدثنا عيسى في جملة حديث داود بن عمرو (٥) بإسناده عن ابن أبي مليكة (٦) قال: قيل لعائشة: وولد لابن أخيها غلام فقالوا: عقي عن ابن أخيك جزورين، فقالت: معاذ الله، ولكن ما قال رسول الله : "شاتان مكافئتان" (٧)، ظاهر هذا


(١) ينظر: مطالب أولي النهى (٦/ ٤٥٢)، الإنصاف (٤/ ١١٠).
(٢) ينظر: مطالب أولي النهى (٦/ ٤٥٢)، المبدع (٣/ ٢٧٣).
(٣) ينظر درر الحكام (٣/ ٢٤٩)، شرح الوجيز (١٢/ ١١٧).
(٤) ينظر: مطالب أولي النهى (٦/ ٤٥٢)، كشاف القناع (٣/ ٢١).
(٥) هو داود بن عمرو بن زهير بن عمرو بن جميل بن الأعرج بن عاصم الشيخ الحافظ الثقة أبو سليمان الضبي البغدادي (روى له مسلم، والنسائي). روى عن: جويرية بن أسماء، ونافع بن عمر الجمحي، وأبي معشر نجيح السندي، وغيرهم، وروى عنه: إبراهيم الحربي، وأبو حاتم، وأحمد بن الحسن الصوفي. قال يحيى بن معين: ليس به بأس، وقال البغوي: حدثنا داود بن عمرو الثقة المأمون. مات سنة (٢٨٢ هـ).
ينظر: سير أعلام النبلاء (٩/ ١٦٢)، تجريد الأسماء والكنى المذكورة في كتاب المتفق والمفترق (١/ ١٩٥).
(٦) هو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان، الإمام أبو محمد، وأبو بكر التيمي المكي الأحول (روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه). روى عن: جده أبي مليكة، عائشة، وأم سلمة ، وروى عنه: عمرو بن دينار، وأيوب، وحاتم بن أبي صغيرة، وغيرهم. قال ابن حبان: رأى ثمانين من أصحاب النبي وكان من الصالحين والفقهاء في التابعين والحفاظ والمتقنين. مات سنة (١١٧ هـ).
ينظر: تاريخ الإسلام (٣/ ٢٦٢)، ومشاهير علماء الأمصار، (ص ١٣٥).
(٧) سبق تخريجه (٢/ ٣٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>