للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والذكاة في اللغة: العقر وقد وجد ذلك، وفي الشريعة في الحلق واللبة بقوله : "الذكاة في الحلق واللبة"، وقد وجد ذلك فهو عموم في المأذون وغيره، وكذلك قول النبي : "ما أنهر الدم فكل"، وهذا عام، ولأن هذا الذابح مأذون له من جهة العرف؛ لأن الناس لا يتولون ذبح أضاحيهم بأنفسهم وإنما يتولى لهم غيرهم، وإذا كان مأذونًا له يجب أن تكون مباحة، ولأن القربة بإيجابها، ولا يعتبر التقرب بذبحها.

بدليل: أن الإيجاب لا يصح إلا ممن هو من أهل الإيجاب، والذبح لا يفتقر إلى نية (١).

بدليل: أنه لو ذبحها يعتقدها شاة لحم أجزأته (٢).

واحتج المخالف بقوله : "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" (٣)،

ولا خلاف أن ذبح شاة الغير بغير إذن صاحبها ليس عليه أمر النبي (٤).

والجواب: إن ذبح أضحية الغير عليه أمره لما بينا أنه مأذون له من جهة العرف على أن هذا محمول على غير مسألتنا (٥).

واحتج: بأن الأصل في البهيمة التحريم فلا يثبت إباحتها إلا بدليل (٦).

والجواب: أنا نقابله فنقول الأصل في هذه البهيمة أنها مال ويجوز ثبوت اليد عليها ومحكوم بطهارتها فمن زعم أنها قد خرجت عن حكم المال بهذا الذبح ووجب رفع اليد عنها ويحكم بنجاستها فعليه الدليل (٧).


(١) ينظر: المغني (١٣/ ٣٩١)، الشرح الكبير على متن المقنع (٣/ ٥٦٩).
(٢) ينظر: المراجع السابقة.
(٣) أورده بهذا اللفظ البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم، فأخطأ خلاف الرسول من غير علم قبل (٩/ ١٠٧) معلقًا بصيغة الجزم، ووصله في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، رقم (٢٦٩٧)، ومسلم في كتاب الأقضية، باب رد الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور رقم (١٧١٨) من حديث عائشة بلفظ: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو رد".
(٤) ينظر: فتح القدير (٣/ ٩١)، المحيط البرهاني (٨/ ٣٦٩).
(٥) ينظر: المغني (١٣/ ٣٩١)، الشرح الكبير على متن المقنع (٣/ ٥٦٩).
(٦) ينظر: المبسوط، للسرخسي (١٢/ ٣٠)، فتح القدير (٦/ ٢٣).
(٧) ينظر: المغني (٩/ ٤٥٧)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج (٤١/ ١٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>