للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدلالة أنه أمره بقسمة الجلود والأمر يقتضي الوجوب وبيعها يمنع قسمتها (١).

فإن قيل: أجمعنا على أنه لا يجب قسمة الجلد؛ لأن له أن ينتفع بها في البيت بأن يجلس عليها بعد دباغها (٢).

قيل: إنما يجوز ذلك في التطوع فأما ما نذرها وجعلها أضحية فلا يجوز على اختلاف في المذهب على أنه مأمور بقسمتها بحديث علي ويجوز له الانتفاع بها بالإجماع (٣) فصار مخيرًا بين القسم وبين الانتفاع فلا يجوز أن يعدل إلى قسم ثالث وهو البيع، كما في قول النبي في السمن إذا ماتت فيه الفأرة: "وإن كان جامدًا فألقوها وما حولها وإن كان ذائبًا فأريقوه" (٤)، وقد دل الدليل على جواز الاستصباح به فخيرنا بينهما ومُنعنا من البيع؛ لأنه قسم ثالث لم يدل الدليل عليه.

وروى الأعرج (٥) عن إبراهيم (٦) من باع جلد أضحيته فلا أضحية له (٧)، وأيضًا فإن ما لا يجوز بيعه بغير متاع البيت لم يجز بيعه بمتاع البيت.

أصله: اللحم، ولأنه جزء من أجزاء الأضحية فلا يجوز بيعه كاللحم، وذكر


(١) ينظر: مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه (٨/ ٤٠٤٨) رقم (٢٨٨٦)، المغني (٩/ ٤٥٠).
(٢) ينظر: المبسوط (١٢/ ٢٥)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٥٦).
(٣) ينظر: الإقناع في مسائل الإجماع (١/ ٣٠٥)، مراتب الإجماع (ص: ١٥٣).
(٤) أخرجه أبو داود في كتاب الأطعمة، باب في الفأرة تقع في السمن، رقم (٣٨٤٢)، وأحمد في مسنده رقم (٧٦٠١)، وابن حبان في صحيحه رقم (١٣٩٣، ١٣٩٤)، والبيهقي في الكبرى رقم (١٩٦٥٣) من حديث أبي هريرة بلفظ: "وإن كان مائعًا فلا تقربوه".
قال النووي في خلاصة الأحكام (١/ ١٨٢): حسن.
وقال ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ١٧٢٥): وأما قوله: "فأريقوه" فذكر الخطابي: أنها جاءت في بعض الأخبار، ولم يسندها. اهـ. قلت: وكلام الخطابي هذا في معالم السنن (٤/ ٢٥٨).
(٥) سبقت ترجمته (٢/ ٣١٠).
(٦) سبقت ترجمته (١/ ٩٥).
(٧) لم أجده عن إبراهيم. وأخرج الحاكم في المستدرك رقم (٣٤٦٨) وقال: صحيح الإسناد، والبيهقي في سننه رقم (١٩٢٥٩) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : "من باع جلد أضحيته فلا أضحية له". قال الذهبي: ابن عياش ضعفه أبو داود.

<<  <  ج: ص:  >  >>