للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فماتت فإن أوجبها وسمى أنها أضحية ذبحت عنه، وظاهر هذا أن الإيجاب يتعلق بالتسمية، وهو ظاهر كلام الخرقي (١)؛ لأنه قال: وإيجابها أن يقول هي أضحية، وهو قول الشافعي (٢)، قال أبو حنيفة: تكون أضحية بالنية (٣).

دليلنا: أنه عقد قربة يصح بالنطق فلا يصح بالشراء مع النية (٤).

أصله: الوقف والعتق بالصفة وذلك أنه لو ابتاع عبدًا ونوى عتقه أو ابتاع أرضًا ونوى إيقافها لم يعتق ولم تصر وقفًا (٥) ولا يلزم عليه إذا اشترى عروضًا بنية التجارة أن الحول ينعقد بذلك ويجب إخراج الزكاة منه إذا تم الحول؛ لأن ذلك لا يصح بالنطق؛ لأنه إذا ملك المتاع بنية القيمة ثم قال جعلته للزكاة لم يصر للزكاة ولم ينعقد الحول عليه بهذا القول، عندهم (٦) وعندنا، على إحدى الروايتين (٧)، ولا يلزم عليه شراء الوكيل للموكل بالنية أنه يصح له، وكذلك شراء الوصي للرقبة الموصى بعتقها بالنية أنه يتعين بذلك؛ لأنه ليس بقربة (٨).

وقيل: بأن جعلها أضحية سبب يزيل الملك على وجه التقرب إلى الله ﷿ والابتياع بسبب يحصل به الملك فلم يجز اجتماعهما لتضادهما، كما أن الرجل إذا ابتاع عبدًا ونوى إعتاقه حال الابتياع لم يعتق؛ لأن العتق يزيل الملك والابتياع يجلب الملك (٩)، والمخالف يمنع هذا الوصف ويقول إيجاب الأضحية لا يقتضي إزالة الملك عندنا وإنما يقتضي تغيير الواجب فيها، فهو مثل أن يشتري عبدًا ينوي أن يعتقه عن كفارة ظهار أنه يتعين، ولا يجوز العدول عنه، فأما العتق فإنه يزيل الملك ولا تأثير للنية في


(١) ينظر: مختصر الخرقي (ص ١٣٦)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٦٠٦).
(٢) ينظر: أسنى المطالب في شرح روض الطالب (١/ ٥٣٥)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٦٠٦).
(٣) ينظر: الهداية في شرح بداية المبتدي (٤/ ٣٥٩)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٦٠٦).
(٤) ينظر: المغني (٩/ ٤٤٦)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٦٠٦).
(٥) ينظر: المراجع السابقة.
(٦) ينظر: العناية شرح الهداية (٢/ ١٦٩)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٦٠٦).
(٧) ينظر: المحرر في الفقه (١/ ٢١٨)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٦٠٦).
(٨) ينظر: المغني (٩/ ٤٤٦)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٦٠٦).
(٩) ينظر: المغني (٩/ ٤٤٦)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٦٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>