للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال مالك: لا يجوز ذبحها إلا بعد صلاة الإمام وذبحه (١).

وقال الشافعي: وقت الذبح أن يمضي من الوقت مقدار ما يصلى فيه ركعتين خفيفتين وخطبتين بعدهما، وهذا بعد دخول وقت صلاة العيد وهو أن ترتفع الشمس حتى تحل النوافل التي لا أسباب لها (٢).

دليلنا: ما روى أحمد في المسند بإسناده عن البراء بن عازب قال: كنا جلوسًا في المصلى يوم أضحى فأتى رسول الله فسلم على الناس ثم قال: "إن أول نسككم هذا الصلاة"، قال: فتقدم فصلى ركعتين ثم سلم ثم استقبل الناس بوجهه وأعطي قوسًا أو عصًا فاتكأ عليه فحمد الله وأثنى عليه وأمرهم ونهاهم وقال: "من كان منكم عجل ذبحًا فإنما هي جزور أطعمها أهله وإنما الذبح بعد الصلاة"، فقام إليه حالًا أبي أبو بردة بن نيار فقال: أنا عجلت ذبح شاتي يا رسول الله، ليصنع لنا طعامًا نجتمع عليه إذا رجعنا وعندي جذعة من معزي هي أوفى من الذي ذبحت أفتفي عني يا رسول الله، قال: "نعم، ولن تفي عن أحد بعدك" (٣).

وروى أيضًا في المسند عن البراء قال: قال رسول الله : "أول ما نبدأ به في يومنا هذا نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ومن ذبح فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء" وكان أبو بردة بن نيار (٤) قد ذبح فقال: إن عندي جذعة خير من مسنة فقال: "اذبحها ولن تجزئ أحدًا بعدك" (٥).


(١) ينظر: الاستذكار (٥/ ٢٠٠)، البيان والتحصيل (٣/ ٣٣٩)، الذخيرة (٤/ ١٤٩)، المدخل (١/ ٢٨٣).
(٢) ينظر: كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار (ص ٥٣١)، حاشية إعانة الطالبين (٢/ ٣٧٧)، المجموع (٨/ ٣٨٩)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١٦/ ١١١).
(٣) أخرجه بهذا اللفظ أحمد في مسنده من حديث البراء من عازب، رقم (١٨٤٩٠)، وتخرَّج نحوه في الصحيحين.
(٤) هو هانئ بن نيار بن عمرو بن عبيد بن كلاب بن دهمان بن غنم بن ذبيان بن هميم بن كاهل بن ذهل بن بلي، أبو بردة البلوي، حليف الأنصار، قاله ابن إسحاق.
ينظر: معجم الصحابة لابن قانع (٣/ ٢٠٤)، الإصابة في تمييز الصحابة (٦/ ٤١٠).
(٥) أخرجه البخاري من حديث البراء بن عازب في كتاب الأضاحي، باب الذبح بعد الصلاة، رقم (٥٥٦٠)، ومسلم في كتاب الأضاحي، باب وقتها، رقم (١٩٦١)، وأحمد في مسنده رقم (١٨٤٨١) واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>