للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دليلنا: ما روي عن النبي قال: "لا تذبحوا إلا مسنة فإن عسر عليكم فاذبحوا الجذع من الضأن" (١) فنقل من المسنة (٢) إلى الجذعة فثبت أن المسنة أفضل، ولأن النبي سئل عن أفضل الرقاب، قال: أغلاها ثمنًا وأنفسها عند أهلها (٣) فأخبر أن كل ما غلا الثمن كان التقرب بذلك أفضل والبدنة والبقرة أغلا من الشاة وأنفس فكانت أفضل وأيضًا قوله : "من راح يوم الجمعة في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا" (٤) فذكر البدنة في الساعة التي يكثر ثوابه وذكر الكبش في الساعة التي يقل ثوابه فدل: على أن البدنة أفضل، ولأن القصد من الأضحية تفرقة لحمها وإيصال النفع إلى المساكين بذلك وما يحصل من النفع بالبدنة والبقرة أكثر من الجذعة فكانت أفضل، ولأن البدنة أقيمت مقام سبع من الغنم فعلم أنها أفضل، ولأن الإبل أفضل في الهدايا من الغنم يجب أن يكون في الضحايا كذلك (٥).

واحتج المخالف: بما روي عن النبي أنه ضحى بكبشين أملحين أقرنين (٦) وهو


(١) أخرجه مسلم في كتاب الأضاحي، باب سن الأضحية، رقم (١٩٦٣)، وأبو داود في كتاب الضحايا، باب ما يجوز في الضحايا من السن، رقم (٢٧٩٧)، والنسائي في كتاب الضحايا، في المسنة والجذعة، رقم (٤٣٧٨)، وابن ماجه في كتاب الأضاحي، باب ما تجزئ من الأضاحي، رقم (٣١٤١)، من حديث جابر بن عبد الله .
(٢) المسنة لغة: يقال: أسن فلان: إذا كبر، يسن إسنانا، فهو مسن. وبعير مسن. والجميع مسان ثقيلة، والبقرة والشاة يقع عليها اسم المسن إذا أثنيا، فإذا سقطت ثنيتها، بعد طلوعها فقد أسنت.
ينظر: تهذيب اللغة (١٢/ ٢١٠) لسان العرب (١٣/ ٢٢٢).
وفي الاصطلاح: المسنة هي التي لها سنتان، وقيل: هي التي لها سنة، وقيل: هي التي لها ثلاث سنين، وقيل: هي التي لها أربع سنين. وقيل: هي التي يلد مثلها، وقيل: هي التي بلغت سن أمها حين وضعتها، وقيل: ينظر: تهذيب اللغة (١٢/ ٢١٠) لسان العرب (١٣/ ٢٢٢). وهي التي ألقت سنا، ولها سنتان. ينظر: المغني (٢/ ٤٤٣)، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (٣/ ٥٧).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب العتق، باب أي الرقاب أفضل، رقم (٢٥١٨) وعنده بلفظ: "أعلاها" بدلًا من "أغلاها"، ومسلم في كتاب الإيمان، باب كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال رقم (٨٤) من حديث أبي ذر الغفاري .
(٤) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة، رقم (٨٨١)، ومسلم في كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة، رقم (٨٥٠) من حديث أبي هريرة .
(٥) ينظر: المغني (١٣/ ٣٦٦)، العدة شرح العمدة (ص ٢٣١) الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٥٣٧)، المبدع (٣/ ٢٥١).
(٦) أخرجه البخاري في كتاب الأضاحي، باب في أضحية النبي بكبشين أقرنين، ويذكر سمينين، رقم (٨٨١)، ومسلم في كتاب الأضاحي، باب استحباب الضحية، وذبحها مباشرة بلا توكيل، والتسمية والتكبير، رقم (١٩٦٦) من حديث أنس بن مالك .

<<  <  ج: ص:  >  >>