للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دليله: الدم وذبيحة المجوسي والمرتد، والمحرم إذا ذبح الصيد، وإذا ذبح ولم يفر الأوداج (١).

فإن قيل: لو كان تحريمه علينا يجري مجرى تحريمه عليهم لم يفترق الحال بين أن يتولى المسلم ذبحه وبين أن يتولاه اليهود كما كان محرمًا في حقهم لم يفترق الحال بين أن يذبحوه بأنفسهم أو يذبحه، مسلم، فلما قلتم إنه لو ذبحه غير اليهودي لم يحرم على المسلم كذلك إذا ذبحه اليهودي.

قيل: لا يمتنع أن يحرم إذا تولاه غيره ولا يحرم إذا تولاه بنفسه كالذي يذبحه المجوسي والمرتد لو تولى المسلم ذبحه كان مباحًا ولو تولاه المجوسي والمرتد كان محرمًا، وعلى أنه إذا تولاه مسلم يحصل مقصودًا بالذكاة وإذا تولاه اليهودي لا يحصل مقصودًا بالذكاة والقصد معتبر في الذكاة من الوجه الذي بيناه، فأما تحريمه في حقهم فإن تولوا ذبحه حصل تحريمه لعلتين أحديهما أنه غير مباح إذا تولى غيره ذبحه (٢).

دليله: اللحم.

والجواب عنه: ما تقدم في السؤال فلا وجه لإعادته (٣).

واحتج بأن: اليهودي يعتقد استباحة الشاة وإنما يعتقد تحريم بعض منها واعتقاد ذلك باطل عندنا فكان كالمسلم يعتقد بالذبح إباحة اللحم دون الشحم فإنه غير مؤثر (٤).

والجواب: أن اعتقادهم ليس بباطل لما بينا أن التحريم يأتي في حقهم وأما اعتقاد المسلم تحريم الشحم فقياس المذهب يقتضي تحريم ذلك لما بينا أن القصد معتبر في الذكاة وقد حكى ابن القصار (٥) عن مذهبه (٦).


(١) ينظر: الجامع لأحكام القرآن (٢/ ٢٣٣)، مسائل الإمام أحمد بن حنبل رواية عبد الله (١/ ٢٦٤) رقم (٩٩٧)، الحاوي (١٥/ ٩٢).
(٢) ينظر: العدة شرح العمدة (ص ٤٩٠)، المغني (٩/ ٣٨٨).
(٣) ينظر: العدة شرح العمدة (ص ٤٩٠)، المغني (٩/ ٣٨٨).
(٤) ينظر: تفسير الفخر الرازي (١/ ١٢٠١)، تفسير أبي السعود (٢/ ٥٨)، تفسير روح البيان (٣/ ٨٨).
(٥) سبقت ترجمته (١/ ٢١٩).
(٦) ينظر: المغني (٩/ ٤٠٢)، العدة شرح العمدة (ص ٤٩٠)، الشرح الكبير (١١/ ٦٢)، الإنصاف (١٠/ ٣٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>