للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال قتادة: الإبل والنعام والبط وكل شيء ليس بمشقوق الأصابع (١)، وعن مجاهد النعامة كل شيء لم يفرج من قوائم البهائم، فأما ما انفرج أكلته اليهود، مثل الدجاج، والعصافير (٢)، كذا حكاه أبو بكر في تفسيره (٣).

وقد نص أحمد على تحريمها على اليهود في رواية عبد الله، وقال: سألت أبي عن الشحم محرم على اليهود فقال: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا﴾ [الأنعام: ١٤٦] الآية. فالقرآن يقول: حرمنا، وقال في سورة المائدة: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥]، فلا يحل لمسلم يطعم يهوديًا شحمًا؛ لأنه محرم عليه فقد نص على بقاء تحريمها عليهم (٤).

وقال صالح كان أبي يكره شحوم ذبائح اليهود فقد أطلق أحمد القول بالكراهة في حق المسلمين (٥) وحمل أصحابنا هذه الكراهة على التحريم (٦).

وقد ذكره أبو بكر فيما علقه عنه أبو إسحاق وأبو حفص البرمكي (٧).

واستدل على ذلك بطريقه أذكرها فيما بعد، وذكره أبو الحسن التميمي فقال: وذي الظفر إذا ذبحه اليهودي محرم علينا، وعلل بأنهم لا يقصدون ذكاته ولو قصدوا لم يقع (٨)؛ لأنه لا منفعة لهم فيها.


(١) ينظر: تفسير عبد الرزاق (٢/ ٧٠)، تفسير ابن كثير (٣/ ٣٥٤).
(٢) ينظر المراجع السابقة.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) ينظر: الروايتين والوجهين (٣/ ٣٧)، المغني (٩/ ٤٠٣)، أحكام أهل الملل (٢/ ٤٤٢ - ٤٤٣).
(٥) ينظر: الروايتين والوجهين (٣/ ٣٧).
(٦) ينظر: المغني (٩/ ٤٠٣).
(٧) سبقت ترجمتة ص ٧٤٨.
(٨) والشحوم المحرمة على اليهود وهي الثرب وشحم الكليتين باقي تحريمهما عليهم لم ينسخ نص عليه، فأما تحريمهما علينا فلا يحرم إذا كان الذابح مسلما، وكذلك إذا كان كتابيًا، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية مهنا، واختاره بن حامد وحكاه عن الخرقي وهو الصحيح عندي.
وقال أبو الحسن التميمي: إذا ذبح كتابي كانت محرمة على مسلم ولم ينقل عن أحمد في ذلك إلا الكراهة في مسائل صالح. ينظر: الهداية على مذهب الامام احمد (١/ ٥٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>