للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طعامًا يأكل الميتة، قد أحلت له وأيضًا فإنه إذا أكل الميتة كان بريء الذمة، وإذا أكل طعام الغير تعلق البدل بذمته، فكان بغير بدل أسهل عليه.

فإن قيل: ما سقط إلى بدل أولى مما سقط إلى غير بدل.

قيل: إنما يكون أولى إذا لم يكن في البدل ضرر كالعبادات التي لها أبدال فأما إذا كان في البدل غرر فلا، وفي هذا البدل غرر وهو شغل الذمة بحق آدمي، ولأن المنع من أكل الميتة لحق الله تعالى، وقد أذن فيها بشرط الضرورة، والمنع من مال الآدمي لحقه ولم يأذن في ماله، ولأن الله تعالى غني عن حقوقه، والآدمي فقير إليها، ولهذا يقدم القصاص على الحدود، فكان تناول ما حُظر لحق الله أولى من تناول ما حظر لحق الآدمي.

واحتج المخالف: بأن كل ما لو كان لأخيه أو عمه منع من أكل الميتة، فإذا كان لأجنبي وجب أن يمنع.

أصله: إذا كان صاحبه حاضرًا وبذله له بثمن مثله.

والجواب: أن له شبهة في مال أخيه وعمه، ولهذا لو قضى عليه القاضي بنفقته لزمه ذلك، وعلى قولنا النفقة بغير قضاء، ولا شبهة له في مال الأجنبي، وأجود من هذا أن يقول: بينهما رحم كامل، فتناول ماله عند الضرورة أولى من أكل الميتة، كمن وجد طعام ابنه والميتة، والمعنى في الأصل أنه رضي بإسقاط حقه، فلهذا لم يجز له أكل الميتة؛ لغنائه عنها بالطعام الحلال وليس كذلك ههنا؛ لأن صاحبه لم يرض بإسقاط حقه، والمضطر له عنه غنا بالميتة، فلهذا لم يجز له أكله، كما لم يجز له أكله عند عدم الحاجة، ولا يلزم على علة الفرع إذا وجد طعام غيره، ولم يجد الميتة ولم يأذن له في أكله، أن له أكله القولنا، والمضطر له عنه غنا وهناك ليس له عنه غنا.

واحتج بأنه: طعام طاهر صاحبه غير مضطر إليه، ولا يحتاج في أكله إلى أن يغرر بنفسه فوجب أن يمنع من أكل الميتة.

أصله: إذا بذله له صاحبه بعوض المثل، أو بغير عوض، ولا يلزم عليه إذا كان صاحبه حاضرًا وبه حاجة إليه، لقولنا صاحبه غير مضطر عليه، ولا يلزم عليه إذا كان صاحبه حاضرًا ومنعه من أخذه ولم يتمكن إلا بالقتال أنه يأكل الميتة لقولنا، ولا يحتاج

<<  <  ج: ص:  >  >>