للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واحتج بأنه: ذو حافر أهلي أشبه الحمار والبغل (١).

والجواب: أن الاتفاق في الأرجل لا اعتبار به ألا ترى أن الجمل والفيل يتفقان في الرجل فإنهما خفان ويختلفان في إباحة الأكل، والجمل والبقرة يختلفان في الرجل ويتفقان في إباحة الأكل، وعلى أن هذا لا يوجب تساويهما في الإباحة كما لم يوجب تساويهما في تعلق الذكاة فيهما عند المخالف وفي جواز المسابقة واستحقاق السهم (٢).

واحتج بأنه: حيوان يستحق لأجله السهم في الغنيمة فوجب ألا يؤكل كالإنسان (٣). والجواب: أنه لا تأثير لاستحقاق السهم في الحظر؛ لأن الصبي لا يؤكل لحمه وإن لم يسهم له، وكذلك العبد والمرأة والذمي وعلى أن السهم لا يستحق لأجل الفرس وإنما هو لأجل صاحبه (٤).

واحتج بأن: معظم المنفعة في ظهره فهو كالبغال والحمير (٥). والجواب: أنه يبطل بالجمال فإن معظم منافعها في ظهورها، ومع هذا فيحل أكل لحومها وعلى أنا لا نسلم الوصف؛ لأن الناس يتخذونها للنسل والنماء ويسبونها في المروج (٦) كما قيل في ذلك عن أهل خوارزم (٧) وغيرهم، وعلى أن البقر معظم منافعها


(١) ينظر: بدائع الصنائع (٥/ ٣٨)، واللباب في الجمع بين السنة والكتاب (٢/ ٦٢٢)، وكنز الدقائق (ص ٦٠١).
(٢) ينظر: الشرح الكبير (١١/ ١٣٠)، الهداية على مذهب الإمام أحمد (١/ ٣٠٣)، الحاوي الكبير (١٥/ ١٤٣)، المجموع (٩/ ٤).
(٣) ينظر الجوهرة النيرة (٥/ ٢٧٦)، بدائع الصنائع (٥/ ٣٨)، اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (٢/ ٦٢٢).
(٤) ينظر: الحاوي الكبير (١٥/ ١٤٣)، والمجموع (٩/ ٤)، والشرح الكبير (١١/ ٧٩).
(٥) ينظر: بدائع الصنائع (٥/ ٣٨)، واللباب في الجمع بين السنة والكتاب (٢/ ٦٢٢).
(٦) المروج: جمع المرج أو المخضرة، مساحة من الأرض يكسوها غطاء كثيف من العشب الأخضر القصير تمرج فيها الدواب، وقد يحيط المرج بمنزل أو بمجموعة من الشقق، أو قد يكون جزءًا من منظر مسطح الأرض، الذي يحيط بمبنى عام، كما أن المروج تشكل مساحات للترويح في المتنزهات وأماكن الألعاب. ينظر: العين (٦/ ١٢٠)، تهذيب اللغة (١١/ ٥٠).
(٧) خوارزم: إحدى بلاد ما وراء النهرين، كانت ضمن ما يسمى ببلاد خراسان قديمًا التي تضم معها بلاد: بلخ وبخارى ومرو وهرات وغزنة. تقع خوارزم على نهر أمو داريا الواقع في أراضي دولتي أوزبكستان وتركمانستان، وكانت عاصمتها خيوة، فتحها المسلمون في القرن الأول الهجري ضمن الفتوحات الإسلامية الأولى، وظلت مدة تحت حكم "الأم" ويين ثم العباسيين بعد ذلك وتعرضت لسلطان المغول =

<<  <  ج: ص:  >  >>