للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الطير ما لا يأكل إلا الجيف (١). والمعنى في الأصل ما تقدم.

ومن يفرق من أصحابنا بين الضبع والثعلب؛ فيقول: لا ذكر له في الشرع بإباحة ولا عرف للعرب فيه فهو كالسباع والحشرات، وفارق الضبع والضب والأرنب؛ لأن لهم ذكر في الشرع، وربما قالوا: الثعلب ذو ناب من السباع وليس فيه نص بإباحة ولا عرف استعمال، فهو كسائر السباع ويفارق الضب والضبع والأرنب؛ لأن في كل واحد منها نصا وعرف استعمال، فلهذا كان مباحًا (٢).

وقد ورد النص في الأرنب كما ورد في الضبع والضب، فروى أبو داود بإسناده عن ابن عمرو (٣) أن رجلًا جاء بأرنب قد صادها فقال: يا عبد الله بن عمرو (٤) ما تقول؟ قال: قد جيء بها إلى رسول الله وأنا جالس فلم يأكلها ولم ينه عن أكلها، وزعم أنها تحيض (٥). وبإسناده عن أنس (٦) قال: كنت غلامًا حزورا (٧) فصدت أرنبًا فشويتها فبعث معي أبو طلحة (٨) بعجزها إلى النبي فأتيته بها (٩)، ولا يلزم عليه الوبر فإنه لا رواية فيه (١٠).


(١) ينظر: المبسوط (١١/ ٢٢٦) تحفة الفقهاء (٣/ ٦٥) بدائع الصنائع (٥/ ٣٩ - ٤٠).
(٢) ينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٥٥٤، ٥٥٥)، الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٥٥٧)، المبدع (٨/ ٨)، الإنصاف (١٠/ ٣٦٠).
(٣) سبقت ترجمته (١/ ٨٧).
(٤) سبقت ترجمته (١/ ٨٧).
(٥) أخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو في كتاب الأطعمة، باب في أكل الأرنب رقم (٣٧٩٢)، تهذيب الآثار، للطبري، (١١٨٥)، وقال ابن الأثير في جامع الأصول: وإسناده ضعيف (٧/ ٤٢٦).
(٦) سبقت ترجمته (١/ ٧٥).
(٧) غلامًا حزورًا: يقال للغلام إذا راهق ولم يدرك بعد حزور، وإذا أدرك وقوي واشتد فهو حزور أيضا. ينظر: جمهرة اللغة (٢/ ١١٨٨)، تهذيب اللغة (٤/ ٢٠٧).
(٨) سبقت ترجمته (١/ ٨٤).
(٩) أخرجه البخاري من حديث أنس بن مالك في كتاب الذبائح والصيد، باب الأرنب رقم (٥٥٣٥) ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة الأرنب رقم (١٩٥٣) كلاهما مطولًا وأبو داود في كتاب الأطعمة، باب في أكل الأرنب رقم (٣٧٩١) واللفظ له.
(١٠) ينظر: الشرح الكبير (١١/ ٨٤)، والحاوي الكبير (١٥/ ٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>