للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] إنما هو فيما لم يستيقن أنه يموت، فأما إذا علم أنه ميت من قبل السبع فلا يأكله.

وظاهر هذا أنه لا يباح أكله إذا تيقن أنه يموت من ذلك، وإن عاش اليوم ونحوه، وهو محمول عليه إذا كان لا يبقى الاكتفاء المذبوح؛ فلا يباح أكله بناء على الأصل الذي ذكرنا (١)، وهو قول محمد بن الحسن (٢).

وقال أبو حنيفة: إذا أدرك ذكاتها قبل أن تموت أكلت (٣).

وقال أبو يوسف: إذا بلغ حالا لا يعيش من مثله لم يؤكل وإن عاش يوما ونحوه، وهذا موافق لقوله في الصيد: إذا أدركه وبه رمق وقد جرحه الكلب وبلغ حالا لا يعيش من مثله لم يكن عليه ذكاته وإن عاش يوما (٤).

دليلنا: أنه إذا كان يعيش يوما أو نحوه خرج من أن يكون في معنى المقتول والمذبوح كما قلنا في جراحة عمر ، وإن كان يعيش وقتا يسيرا مثله قد يبقى المذبوح فقد صار ميتة ولا حكم لتلك الحياة كما لا حكم بحياة المذبوح، ألا ترى أنه لو قطع مجوسي رأسه في تلك الحال لم يحرم أكله ولو ذبحه مجوسي فلم يخرج روحه حتى قطع رجل رأسه لم يؤكل فإذا كان كذلك لم تنفع ذكاتها ولم يحل أكلها (٥).

واحتج: أبو حنيفة بأنه أدرك ذكاتها فوجب أن يحل أكلها إذا ذكاها.

دليله: إذا وجدها على حال يعيش من مثله فذكاها (٦).


(١) ينظر: المغني (٩/ ٤٠٥)، الشرح الكبير (١١/ ٥٦).
(٢) ينظر: المبسوط (١١/ ٢٢٢)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٦٨).
(٣) ينظر: المبسوط (١١/ ٢٢٢)، الهداية شرح بداية المبتدي (٤/ ١١٨)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٦٨)، تبيين الحقائق (٦/ ٥٣)، الفتاوى الهندية (٥/ ٢٨٦).
(٤) ينظر: المبسوط (١١/ ٢٢٢)، حاشية ابن عابدين (٦/ ٤٧٠) مجمع الأنهر (٤/ ٢٦٦).
(٥) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (٨/ ٤٠٠٧)، المغني (٩/ ٣٧٣)، الشرح الكبير (١١/ ٥٥) شرح الزركشي (٣/ ٢٥٤).
(٦) ينظر: البحر الرائق (٨/ ٢٥٤)، الدر المختار (٦/ ٤٧٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>