للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا يتعين قطعه في ذكاة المقدور عليه لم يتعلق بقطعه الإباحة (١).

أصلهما: الوريدان ومما وراء الودجين المكتنفين للحلقوم، وذلك أن أبا حنيفة قد قال: قطع أحد الودجين غير متعين، وأنه من أي جانب قطع أجزأه ولا يلزم قطع الحلقوم والمريء؛ لأنه متعين قطعهما عندنا، ولا يلزم عليه قطعهما في غير المقدور عليه أنه لا يتعين وهذا فقطعهما شرط في المقدور عليه (٢).

واحتج المخالف بما روي عن النبي أنه قال: "ما أنهر الدم وفرى الأوداج فكل"، وقال: "افر الأوداج غير مثرد وكل".

والجواب: أن هذا غير محفوظ عن النبي وإنما رواه أبو بكر ابن المنذر (٣) عن ابن عباس موقوفًا عليه، ولو صح حملناه على كمال الذكاة، فإن كمالها بقطع الحلقوم والمريء والودجين، وحمله على هذا أولى؛ لأنا نحمله على عمومه في قطع جميع الأوداج، والمخالف يحمله على الأكثر، وهذا خلاف اللفظ (٤).

واحتج بأنه: لم يقطع أكثر الأوداج فصار كما لو قطع المريء وأحد الودجين وإن لم يقطع الحلقوم (٥).

والجواب: أنه منتقض بعقر غير المقدور عليه، ثم المعنى في الأصل أنه لم يقطع مجرى الطعام والشراب والنفس فلم يكن ذكاة مع القدرة، وليس كذلك ههنا فإنه قطع مجرى الطعام والشراب والنفس أو تقول ذلك القطع غير موج وهذا موج (٦) في محل الذكاة (٧).

واحتج بأنه: اقتصر على قطع نصف الأوداج فوجب أن لا يجوز قياسا على ما ذكرنا، ولأنه اقتصر على قطع عرقين في المقدور، فهو كما لو قطع الودجين، ولأنه مجرى لما به قوام الحياة فكان قطعه شرطًا.


(١) ينظر: تبيين الحقائق (٥/ ٢٩٠)، الحاوي (١٥/ ٨٩)، المغني (٩/ ٣٩٧)، الشرح الكبير (١١/ ٥١).
(٢) المراجع السابقة.
(٣) سبقت ترجمته (١/ ١٣٧).
(٤) ينظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (٣/ ٢٦)، المحرر في الفقه (٢/ ١٩١)، الروض المربع (١/ ٤٥٠).
(٥) ينظر: المبسوط (١٢/ ٢)، تبيين الحقائق (٥/ ٢٩٠)، البحر الرائق (٨/ ١٩٣)، مجمع الأنهر (٤/ ١٥٨).
(٦) موج: تمور بين الجلد والعظم، وكل شيء اضطرب فقد ماج. ينظر: العين (٦/ ١٩٥)، مقاييس اللغة (٥/ ٢٨٤).
(٧) ينظر: المغني (٩/ ٣٩٧) شرح الزركشي (٣/ ٢٥٢)، المبدع شرح المقنع (٣/ ٢٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>