للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والجواب: أنا نحمل قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ على ميتة البر، وكذلك ﴿لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ على خنزير البر.

يبين صحة هذا: أنه أطلق ذكر الخنزير، وهذا الإطلاق لا ينصرف إلى خنزير الماء؛ لأنه إنما يعقل بقرينة، والإطلاق يعقل منه خنزير البر (١).

واحتج بما روي عن النبي قال: "أحلت لنا ميتتان" (٢).

يعني: السمك والجراد، فخص هذين؛ فدل على أن ما عداهما حكمه بخلافهما (٣).

والجواب: أن المخصوص بالذكر لا يدل على أن ما عداه بخلافه على أصل أبي حنيفة (٤)، وأما على أصلنا فإنه يدل ما لم يعارضه (٥).

دليله: وقد عارضه قوله: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته". وهذا عام في كل ميتته.

وجواب آخر: وهو أن الآية والخبر يتضمنان تحريم الميتة، ونحن نشترط الذكاة في هذه الأشياء (٦).

واحتج بأنه: لحم خنزير أشبه خنزير البر (٧).

والجواب: أن حيوان البحر أدخل في الإباحة؛ ألا ترى أنه يباح أكل ما مات منه عندنا بغير سبب، وعندهم بسبب ولا يباح ذلك في البر، ولأن الاشتراك في الاسم لا يوجب الاشتراك في التحريم (٨) كالحمار الأهلي والوحشي (٩).


(١) ينظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٥٥٨)، المغني (٩/ ٤٢٥)، الشرح الكبير (١١/ ٨٩).
(٢) سبق تخريجه (٢/ ١٧٤).
(٣) ينظر: المبسوط (١١/ ٤١٥)، الهداية شرح البداية (٤/ ٦٩)، البحر الرائق (٨/ ١٩٦).
(٤) حيث إن أبا حنيفة لا يأخذ بالمفهوم ولا يعمل به إلا بدليل قاطع.
ينظر: كشف الأسرار (٢/ ٤٠٠)، الإبهاج (١/ ٣٦٨).
(٥) ينظر: شرح مختصر الروضة (٢/ ٧٣٣)، الفصول في الأصول (٤/ ٢٦٤).
(٦) ينظر: الشرح الكبير (١١/ ٨٩)، المغني (١١/ ٨٥)، شرح الزركشي (٣/ ٢٥٧).
(٧) ينظر: حاشية ابن عابدين (١/ ١٨٥)، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (٢/ ٥١٤).
(٨) ينظر: قواطع الأدلة في الأصول (٢/ ٢٤٤)، المستصفى للغزالي (١/ ٢٦)، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (٢/ ٥٣٠)، مغني المحتاج (٥/ ٥١٣).
(٩) ينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص ٥٥٥)، العدة شرح العمدة (٢/ ٨٦)، الكافي في فقه أحمد (١/ ٥٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>