للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دليلنا: أن الاعتبار بالإرسال بدلالة أن التسمية يحتاج إليها في تلك الحال، وقد صح إرسال الثاني وثبت حكمه فإذا أصابه وقتله جاز أكله كما لو أصابه قبل أن يجبه سهم الأول، وقد ثبت عن أحمد ما يدل على أن الاعتبار بالإرسال في رواية يوسف بن موسى (١) في رجل رمى بنشاب (٢) فمات الرامي قبل أن يصيب فلا بأس بأكله إذا رماه بما يجرح (٣)، فقد اعتبر حال الرامي وهو أنه على صفة يصح صيده، ولم يعتبر ما طرأ بعد ذلك من الموت وخروجه عن أن يكون من أهل الذكاة (٤).

واحتج المخالف بأنه: لما أثخنه سهم الأول خرج عن حد الامتناع، وصار في حكم ما ليس بصيد فإذا قتله الثاني بعد ذلك لم يؤكل كما لو رماه الثاني بعد ما أثخنه الأول قالوا: وقد نقل الخرقي في هذه المسألة فقال: وإذا رمى صيدا فعقره ورماه آخر فقتله لم يؤكل (٥).

والجواب: أن إرسال الثاني ههنا غير صحيح؛ لأنه أرسل سهمه على صيد مقدور عليه وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن الإرسال صحيح (٦).

بدليل: أنه أرسل سهمه وسمى على صيد غير مقدور عليه؛ فلهذا فرقنا بينهما (٧).

* * *


(١) سبقت ترجمته (١/ ١٠٩).
(٢) النشاب: النبل جميعًا. ينظر: جمهرة اللغة (١/ ٢٦٨)، تهذيب اللغة (٧/ ٥٢).
(٣) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: الإرشاد إلى سبيل الرشاد، (ص ٣٨٢) المبدع في شرح المقنع (٨/ ٤٢).
(٤) ينظر: الإرشاد إلى سبيل الرشاد، (ص ٣٨٢) المبدع في شرح المقنع (٨/ ٤٢).
(٥) ينظر: مختصر الخرقي (ص ١٤٤)، المبسوط (١١/ ٤٥٣)، اللباب (١/ ٣٤٤)، الهداية شرح البداية (٤/ ١٢٤).
(٦) ينظر: الإرشاد (ص ٣٨٤) الشرح الكبير (١١/ ٣٦)، المبدع (٨/ ٤٢).
(٧) ينظر: الإرشاد (ص ٣٨٣) الشرح الكبير (١١/ ٣٦)، المبدع (٨/ ٤٢)

<<  <  ج: ص:  >  >>