للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دليلنا: ما روي في حديث عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله إنا نصيد الصيد ولا نجد إلا الظرار (١) أو شقة العصا فقال رسول الله : "أمر الدم بما شئت واذكر اسم الله" (٢)، ذكره أبو بكر بإسناده، وهذا عام في كل موضع.

وأيضًا روى أبو بكر الأثرم بإسناده في مسائله عن رافع بن خديج (٣) قال: كنا مع رسول الله فند بعير فرماه رجل بسهمه فحبسه الله ، فقال: "إن هذه البهائم لها أوابد كأوابد الوحش فإذا ند (٤) منها شيء فافعلوا به هكذا (٥) ".

وهذا حديث صحيح، قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: كان مالك يقول: إذا أعجزه فنحره من غير منحره لم يأكله فقال: حديث رافع بن خديج عن النبي ، لعل مالكا لم يسمع هذا الحديث (٦).

فإن قيل: هذا محمول على أنه حبس البعير بالجرح وأدركه صاحبه فذكاه فقال: ما ند عليكم فافعلوا به هكذا، يعني احبسوه بالجرح ثم ذكوه، ويكون فائدة هذا جواز الذكاة مع جرح في غير محل الذكاة وأنه يجوز عقر ما ند منها في غير محل الذكاة وإن لم يكن ذلك جائزًا في المقدور عليه.


(١) الظرار: قال الأصمعي: الظرار واحدها ظرر، وهو حجر محدد صلب وجمعه ظرار وظران.
ينظر: تهذيب اللغة (١٤/ ٢٥٥)، مقاييس اللغة (٣/ ٤٦٤)، لسان العرب (٤/ ٥١٧).
(٢) أخرجه أحمد في المسند رقم (١٨٣٥٠)، والحاكم في مستدركه رقم (٧٦٠٠)، وقال حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وسكت عنه الإمام الذهبي، وقال ابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٢٥١): وهذا الحديث صحيح.
(٣) هو رافع بن خديج بن رافع بن عدي، أبو عبد الله الأنصاري الأوسي الحارثي، صحابي شهد أحدا والخندق، وروي عن: النبي ، وعن ظهير بن رافع، وروى عنه: ابنه عبد الرحمن، وابنه رفاعة، والسائب بن يزيد، وسعيد بن المسيب، وغيرهم. توفي في المدينة متأثرا من جراحه سنة (٧٤ هـ).
ينظر: الإصابة (١/ ٤٩٥)، تهذيب التهذيب (٣/ ٢٢٩).
(٤) النداد: والندود والند النفار، والأوابد النوافر من الإنس، وقد أبد من حد ضرب أي توحش ونفر.
ينظر: المحيط في اللغة (٢/ ٣٣٨)، طلبة الطلبة (٣/ ٤٣).
(٥) أخرجه البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب إذا أصاب قوم غنيمة، فذبح بعضهم غنما أو إبلا، بغير أمر أصحابهم، لم تؤكل رقم (٥٥٤٣)، ومسلم في كتاب الأضاحي، باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم، إلا السن، والظفر، وسائر العظام رقم (١٩٦٨).
(٦) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: عمدة الفقه (ص ١١٧)، العدة شرح العمدة (ص ٤٩٤، ٤٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>